من مزدلفة قبل الفجر ولكن للعذر كما أفاده قولها : وكانت ثبطة وجمهور العلماء أنه
يجب المبيت بمزدلفة ويلزم من تركه دم . وذهب آخرون إلى أنه سنة إن تركه فاتته الفضيلة
ولا إثم عليه ولا دم ويبيت أكثر الليل ، وقيل : ساعة من النصف الثاني ، وقيل غير ذلك
والذي فعله ( ص ) المبيت بها إلى أن صلى الفجر ، وقد قال : خذوا عني مناسككم .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لنا رسول الله ( ص )
: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع )
وذلك لان فيه الحسن العرني بجلي كوفي ثقة احتج به مسلم واستشهد به البخاري غير أن
حديثه عن ابن عباس منقطع ، قال أحمد : الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس . وفيه
دليل على أن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس وإن كان الرامي ممن أبيح له
التقدم إلى منى وأذن له في عدم المبيت بمزدلفة . وفي المسألة أربعة أقوال : الأول : جواز الرمي
من بعد نصف الليل للقادر والعاجز ، قاله أحمد والشافعي . الثاني : لا يجوز إلا بعد الفجر مطلقا
وهو قول أبي حنيفة . الثالث : لا يجوز للقادر إلا بعد طلوع الفجر ولمن له عذر بعد نصف
الليل وهو قول الهادوية . والرابع : للثوري والنخعي أنه من بعد طلوع الشمس للقادر وهذا
أقوى الأقوال دليلا وأرجحها قيلا .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أرسل النبي ( ص ) بأم سلمة
ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت . رواه أبو داود وإسناده على شرط
مسلم ) الحديث دليل على جواز الرمي قبل الفجر لأن الظاهر أنه لا يخفى عليه ( ص )
ذلك ، فقرره وقد عارضه حديث ابن عباس وجمع بينهما بأنه لا يجوز الرمي قبل الفجر لمن له
عذر ، وكان ابن عباس لا عذر له ، وهذا قول الهادوية فإنهم يقولون : لا يجوز الرمي للقادر إلا
بعد الفجر ويجوز لغيره من بعد نصف الليل إلا أنهم أجازوا للقادر قبل طلوع الشمس . وقد
ذهب الشافعي إلى جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز ، وقال آخرون : إنه لا رمي
إلا من بعد طلوع الشمس للقادر وهو الذي يدل له فعله ( ص ) ، وقوله في حديث
ابن عباس المتقدم قريبا وهو وإن كان فيه انقطاع فقد عضده فعله مع قوله : خذوا عني
الحديث ، وقد تقدمت أقوال العلماء في ذلك .
( وعن عروة بن مضرس ) بضم الميم وتشديد الراء وبالضاد المعجمة والسين
المهملة كوفي شهد حجة الوداع ، وصدر حديثه أنه قال : أتيت رسول الله ( ص )
بالموقف يعني جمعا فقلت : جئت يا رسول الله ( ص ) من جبل طئ فأكلت مطيتي وأتعبت نفسي
والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ ، ثم ذكر الحديث ، ( قال : قال
رسول الله ( ص ) : من شهد صلاتنا هذه ) يعني صلاة الفجر ( هذه يعني
بالمزدلفة فوقف معنا ) أي في مزدلفة ، ( حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك
ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن
خزيمة ) فيه دلالة على أنه لا يتم الحجة إلا بشهود صلاة الفجر بمزدلفة والوقوف بها حتى يدفع
سبل السلام — صفحة 208
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٠٨