المباح ، والآتيان بهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنها إذا لم تجب ترددت بين الإباحة والندب ، بل
كان ظاهرا في الإباحة لأنها الأصل فأبان الذي سأله الاعرابي وأجاب عنه وهو مما للاجتهاد فيه مسرح ( وأخرجه
ابن عدي من وجه آخر ) وذلك أنه رواه من طريق أبي عصمة عن ابن المنكدر عن جابر
، وأبو عصمة كذبوه ( ضعيف ) لان في إسناده أبا عصمة ، وفي إسناده عند أحمد والترمذي
أيضا الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف . وقد روى ابن عدي والبيهقي من حديث عطاء عن
جابر الحج والعمرة فريضتان وسيأتي بما فيه ، القول بأن حديث جابر المذكور صححه
الترمذي مردود بما في الامام أن الترمذي لم يزد على قوله حسن في جميع الروايات عنه وأفرط
ابن حزم فقال إنه مكذوب باطل . وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة . ونقل الترمذي عن
الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شئ ثابت أنها تطوع ، وفي إيجابها أحاديث لا تقوم بها
الحجة كحديث عائشة الماضي وكالحديث :
( عن جابر رضي الله عنه مرفوعا الحج والعمرة فريضتان . ولو ثبت
لكان ناهضا على إيجاب العمرة إلا أن المصنف لم يذكر هنا من أخرجه ولا ما قيل فيه
. والذي في التلخيص أنه أخرجه ابن عدي والبيهقي من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر
، وابن لهيعة ضعيف ، قال ابن عدي : هو غير محفوظ عن عطاء ، وأخرجه أيضا الدارقطني
من رواية زيد بن ثابت بزيادة لا يضرك بأيهما بدأت . وفي إحدى طريقيه ضعف
، وانقطاع في الأخرى ، ورواه البيهقي من طريق ابن سيرين موقوفا وإسناده أصح وصححه الحاكم
. ولما اختلفت الأدلة في إيجاب العمرة وعدمه اختلف العلماء في ذلك سلفا وخلفا . فذهب ابن عمر
إلى وجوبها رواه عنه البخاري تعليقا ووصله عنه ابن خزيمة والدارقطني وعلق أيضا عن
ابن عباس إنها لقرينتها في كتاب الله * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ووصله عنه الشافعي وغيره
، وصرح البخاري بالوجوب وبوب عليه بقوله : باب وجوب العمرة وفضلها وساق خبر ابن
عمر وابن عباس . واستدل غيره للوجوب بحديث حج عن أبيك واعتمر وهو حديث صحيح
قال الشافعي لا أعلم في إيجاب العمرة أجود منه . وإلى الايجاب ذهبت الحنفية لما ذكر
من الأدلة ، وأما الاستدلال بقوله تعالى * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * فقد أجيب عنه بأنه لا يفيد
إلا وجوب الاتمام وهو متفق على وجوبه بعد الاحرام بالعمرة ولو تطوعا . وذهبت الشافعية
إلى أن العمرة فرض في الأظهر . والأدلة لا تنهض عند التحقيق على الايجاب الذي الأصل
عدمه .
( وعن أنس رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما السبيل ؟ أي الذي ذكر الله
تعالى في الآية ( قال : الزاد والراحلة رواه الدارقطني وصححه الحاكم ) قلت : والبيهقي
أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ( ص )
( والراجح إرساله ) لأنه قال البيهقي : الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلا ، قال المصنف :
يعني الذي أخرجه الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما ( وأخرجه
الترمذي من حديث ابن عمر أيضا ) أي كما أخرجه غيره من حديث أنس ( وفي إسناده
سبل السلام — صفحة 179
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٧٩