تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ) قيل هو الذي لا يخالطه شئ من الاثم ورجحه النووي ، قيل : المقبول ، وقيل : هو الذي تظهر ثمرته على صاحبه بأن يكون حاله بعده خيرا من حاله قبله . وأخرج أحمد والحاكم من حديث جابر : قيل يا رسول الله ما بر الحج قال : إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف ولو ثبت لتعين به التفسير ( ليس له جزاء إلا الجنة متفق عليه ) . العمرة لغة : الزيارة ، وقيل : القصد . وفي الشرع : إحرام وسعي وطواف وحلق أو تقصير ، سميت بذلك لأنه يزار بها البيت ويقصد . وفي قوله : العمرة إلى العمرة دليل على تكرار العمرة وأنه لا كراهة في ذلك ولا تحديد بوقت . وقالت المالكية : يكره في السنة أكثر من عمرة واحدة واستدلوا له بأنه ( ص ) لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله ( ص ) تحمل عندهم على الوجوب أو الندب . وأجيب عنه : بأنه علم من أحواله صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك الشئ وهو يستحب فعله ليرفع المشقة عن الأمة وقد ندب إلى ذلك بالقول . وظاهر الحديث عموم الأوقات في شرعيتها وإليه ذهب الجمهور . وقيل : إلا للمتلبس بالحج ، وقيل : إلا أيام التشريق ، وقيل : ويوم عرفة وقيل : إلا أشهر الحج لغير المتمتع والقارن . والأظهر أنها مشروعة مطلقا ، وفعله ( ص ) لها في أشهر الحج ويرد قول من قال بكراهتها فيها ، فإنه ( ص ) لم يعتمر عمره الأربع إلا في أشهر الحج كما هو معلوم وإن كانت العمرة الرابعة في حجة ، فإنه ( ص ) حج قارنا كما تظاهرت عليه الأدلة وإليه ذهب الأئمة الأجلة . ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله على النساء جهاد ؟ ) هو إخبار يراد به الاستفهام ( قال : نعم عليهن جهاد ألا قتال فيه ) كأنها قالت ما هو ، فقال : ( الحج والعمرة ) أطلق عليهما لفظ الجهاد مجازا شبههما بالجهاد وأطلقه عليهما بجامع المشقة وقوله : لا قتال فيه إيضاح للمراد وبذكره خرج عن كونه استعارة والجواب من الأسلوب الحكيم ( رواه أحمد وابن ماجة واللفظ له ) أي لابن ماجة ( وإسناده صحيح ، وأصله في الصحيح ) أي في صحيح البخاري وأفادت عبارته أنه إذا أطلق الصحيح المراد به البخاري . وأراد بذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . وأفاد تقييد إطلاق رواية أحمد للحج ، أفاد أن الحج والعمرة تقوم مقام الجهاد في حق النساء ، وأفاد أيضا بظاهره أن العمرة واجبة إلا أن الحديث الآتي بخلافه وهو : ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أتى النبي ( ص ) أعرابي ) بفتح الهمزة نسبة إلى الاعراب وهم سكان البادية الذين يطلبون مساقط الغيث والكلأ ، سواء كانوا في العرب أو من مواليهم ، والعربي : من كان نسبه إلى العرب ثابتا ، وجمعه أعراب ويجمع الاعرابي على الأعراب والأعارب ( فقال : يا رسول الله أخبرني عن العمرة ) أي عن حكمها كما أفاده ( أواجبة هي ؟ قال : لا ) أي لا تجب وهو من الاكتفاء ( وأن تعتمر خير لك ) أي من تركها ، والأخيرة في الاجر تدل على ندبها وأنها غير مستوية الطرفين حتى تكون من
سبل السلام — صفحة 178 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي