كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ) قيل هو الذي لا يخالطه شئ من الاثم
ورجحه النووي ، قيل : المقبول ، وقيل : هو الذي تظهر ثمرته على صاحبه بأن يكون حاله
بعده خيرا من حاله قبله . وأخرج أحمد والحاكم من حديث جابر : قيل يا رسول الله ما بر
الحج قال : إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف ولو ثبت لتعين به التفسير
( ليس له جزاء إلا الجنة متفق عليه ) . العمرة لغة : الزيارة ، وقيل : القصد . وفي الشرع
: إحرام وسعي وطواف وحلق أو تقصير ، سميت بذلك لأنه يزار بها البيت ويقصد . وفي قوله
: العمرة إلى العمرة دليل على تكرار العمرة وأنه لا كراهة في ذلك ولا تحديد بوقت . وقالت
المالكية : يكره في السنة أكثر من عمرة واحدة واستدلوا له بأنه ( ص ) لم يفعلها
إلا من سنة إلى سنة وأفعاله ( ص ) تحمل عندهم على الوجوب أو الندب
. وأجيب عنه : بأنه علم من أحواله صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك الشئ وهو يستحب فعله
ليرفع المشقة عن الأمة وقد ندب إلى ذلك بالقول . وظاهر الحديث عموم الأوقات
في شرعيتها وإليه ذهب الجمهور . وقيل : إلا للمتلبس بالحج ، وقيل : إلا أيام التشريق ، وقيل
: ويوم عرفة وقيل : إلا أشهر الحج لغير المتمتع والقارن . والأظهر أنها مشروعة مطلقا ، وفعله
( ص ) لها في أشهر الحج ويرد قول من قال بكراهتها فيها ، فإنه ( ص )
لم يعتمر عمره الأربع إلا في أشهر الحج كما هو معلوم وإن كانت العمرة الرابعة في حجة ،
فإنه ( ص ) حج قارنا كما تظاهرت عليه الأدلة وإليه ذهب الأئمة الأجلة .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله على النساء جهاد ؟ ) هو
إخبار يراد به الاستفهام ( قال : نعم عليهن جهاد ألا قتال فيه ) كأنها قالت ما هو
، فقال : ( الحج والعمرة ) أطلق عليهما لفظ الجهاد مجازا شبههما بالجهاد وأطلقه عليهما
بجامع المشقة وقوله : لا قتال فيه إيضاح للمراد وبذكره خرج عن كونه استعارة والجواب
من الأسلوب الحكيم ( رواه أحمد وابن ماجة واللفظ له ) أي لابن ماجة ( وإسناده صحيح
، وأصله في الصحيح ) أي في صحيح البخاري وأفادت عبارته أنه إذا أطلق الصحيح المراد
به البخاري . وأراد بذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة
أم المؤمنين أنها قالت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال : لا ،
لكن أفضل الجهاد حج مبرور . وأفاد تقييد إطلاق رواية أحمد للحج ، أفاد أن الحج والعمرة تقوم
مقام الجهاد في حق النساء ، وأفاد أيضا بظاهره أن العمرة واجبة إلا أن الحديث الآتي بخلافه وهو :
( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أتى النبي ( ص ) أعرابي ) بفتح
الهمزة نسبة إلى الاعراب وهم سكان البادية الذين يطلبون مساقط الغيث والكلأ ، سواء كانوا في
العرب أو من مواليهم ، والعربي : من كان نسبه إلى العرب ثابتا ، وجمعه أعراب ويجمع الاعرابي
على الأعراب والأعارب ( فقال : يا رسول الله أخبرني عن العمرة ) أي عن حكمها كما أفاده
( أواجبة هي ؟ قال : لا ) أي لا تجب وهو من الاكتفاء ( وأن تعتمر خير لك ) أي
من تركها ، والأخيرة في الاجر تدل على ندبها وأنها غير مستوية الطرفين حتى تكون من
سبل السلام — صفحة 178
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٧٨