الوصال . ونقل ابن المنذر الاجماع على أن التسحر مندوب . والبركة المشار إليها فيه اتباع السنة
، ومخالفة أهل الكتاب لحديث مسلم مرفوعا فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة
السحر والتقوي به على العبادة ، وزيادة النشاط والتسبيب للصدقة على من سأل وقت السحر
( وعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب
. إنه ليس من الصحابة ضبي غي سلمان بن عامر المذكور ( عن رسول الله ( ص )
قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه
طهور رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ) . والحديث قد روي من حديث
عمران بن حصين وفيه ضعف ، ومن حديث أنس رواه الترمذي والحاكم وصححه ، ورواه
أيضا الترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أنس من فعله صلى الله عليه وسلم قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن
لم يكن حسا حسوات من الماء . وورد في عدد التمر أنها ثلاث ، وفي الباب روايات في معنى
ما ذكرناه . ودل على أن الافطار بما ذكر هو السنة . قال ابن القيم : وهذا من كمال شفقته
( ص ) على أمته ونصحهم ، فإن إعطاء الطبيعة الشئ الحلو مع خلو المعدة أدعى
إلى قبوله ، وانتفاع القوى به ، لا سيما القوة الباصرة ، فإنها تقوى به ، وأما الماء فإن الكبد يحصل لها
بالصوم نوع يبس ، فإن رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده ، هذا مع ما في التمر والماء من
الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله ( ص ) عن
الوصال ) هو ترك الفطر بالنهار وفي ليالي رمضان بالقصد ( فقال رجل من المسلمين ) قال
المصنف : لم أقف على اسمه ( فإنك تواصل يا رسول الله فقال : وأيكم مثلي ؟ إني أبيت
يطعمني ربي ويسقيني فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال ، واصل بهم يوما ثم رأوا
الهلال فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا . متفق عليه )
الحديث عند الشيخين من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس وتفرد مسلم باخراجه
عن أبي سعيد . وهو دليل على تحريم الوصال لأنه الأصل في النهي وقد أبيح الوصال إلى
السحر لحديث أبي سعيد فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر . وفي حديث أبي سعيد
هذا : دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة . وهو يرد على من قال : إن الليل ليس محلا
للصوم فلا ينعقد بنيته . وفي الحديث دلالة على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم
، وقد اختلف في حق غيره ، فقيل : بالتحريم مطلقا ، وقيل : محرم في حق من يشق عليه ، ويباح
لمن لا يشق عليه ، الأول رأى الأكثر للنهي وأصله التحريم . واستدل من قال : إنه لا يحرم
، بأنه ( ص ) واصل بهم ، ولو كان النهي للتحريم لما أقرهم عليه فهو قرينة
أنه للكراهة رحمة لهم وتخفيفا عنها ، ولأنه أخرج أبو داود عن رجل من الصحابة : نهى
سبل السلام — صفحة 155
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥٥