تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الوصال . ونقل ابن المنذر الاجماع على أن التسحر مندوب . والبركة المشار إليها فيه اتباع السنة ، ومخالفة أهل الكتاب لحديث مسلم مرفوعا فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر والتقوي به على العبادة ، وزيادة النشاط والتسبيب للصدقة على من سأل وقت السحر ( وعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب . إنه ليس من الصحابة ضبي غي سلمان بن عامر المذكور ( عن رسول الله ( ص ) قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ) . والحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وفيه ضعف ، ومن حديث أنس رواه الترمذي والحاكم وصححه ، ورواه أيضا الترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أنس من فعله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم يكن حسا حسوات من الماء . وورد في عدد التمر أنها ثلاث ، وفي الباب روايات في معنى ما ذكرناه . ودل على أن الافطار بما ذكر هو السنة . قال ابن القيم : وهذا من كمال شفقته ( ص ) على أمته ونصحهم ، فإن إعطاء الطبيعة الشئ الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله ، وانتفاع القوى به ، لا سيما القوة الباصرة ، فإنها تقوى به ، وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس ، فإن رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده ، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله ( ص ) عن الوصال ) هو ترك الفطر بالنهار وفي ليالي رمضان بالقصد ( فقال رجل من المسلمين ) قال المصنف : لم أقف على اسمه ( فإنك تواصل يا رسول الله فقال : وأيكم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال ، واصل بهم يوما ثم رأوا الهلال فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا . متفق عليه ) الحديث عند الشيخين من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس وتفرد مسلم باخراجه عن أبي سعيد . وهو دليل على تحريم الوصال لأنه الأصل في النهي وقد أبيح الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر . وفي حديث أبي سعيد هذا : دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة . وهو يرد على من قال : إن الليل ليس محلا للصوم فلا ينعقد بنيته . وفي الحديث دلالة على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وقد اختلف في حق غيره ، فقيل : بالتحريم مطلقا ، وقيل : محرم في حق من يشق عليه ، ويباح لمن لا يشق عليه ، الأول رأى الأكثر للنهي وأصله التحريم . واستدل من قال : إنه لا يحرم ، بأنه ( ص ) واصل بهم ، ولو كان النهي للتحريم لما أقرهم عليه فهو قرينة أنه للكراهة رحمة لهم وتخفيفا عنها ، ولأنه أخرج أبو داود عن رجل من الصحابة : نهى
سبل السلام — صفحة 155 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي