تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بأنه يترك يقين نفسه ويتابع حكم الناس إلا محمد بن الحسن الشيباني وأن الجمهور يقولون إنه يتعين عليه حكم نفسه فيما يتيقنه فناقض هنا ما سلف . وسبب الخلاف : قول ابن عباس لكريب إنه لا يعتقد برؤية الهلال وهو بالشام بل يوافق أهل المدينة فيصوم الحادي والثلاثين باعتبار رؤية الشام لأنه يوم الثلاثين عند أهل المدينة . وقال : ابن عباس إن ذلك من السنة . وتقدم الحديث وليس بنص فيما احتجوا به لاحتماله كما تقدم فالحاصل أن يعمل بيقين نفسه صوما وإفطارا ويحسن التكتم بهما صونا للعباد عن إثمهم بإساءة الظن به ( ولمسلم ) أي عن ابن عمر ( فإن أغمي عليك فاقدروا له ثلاثين وللبخاري أي عن ابن عمر ( فأكملوا العدة ثلاثين ) . قوله فاقدروا له هو أمر همزته همزة وصل ، وتكسر الدال وتضم ، وقيل : الضم خطأ ، وفسر المراد به قوله فاقدروا له ثلاثين وأكملوا العدة ثلاثين ، والمعنى أفطروا يوم الثلاثين واحسبوا تمام الشهر وهذا أحسن تفاسيره وفيه تفاسير أخر نقلها الشارح خارجة عن ظاهر المراد من الحديث . قال ابن بطال : في الحديث دفع لمراعاة المنجمين وإنما المعول عليه رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف ، وقد قال الباجي - في الرد على من قال إنه يجوز للحاسب والمنجم وغيرهما الصوم والافطار اعتمادا على النجوم - : إن إجماع السلف حجة عليهم ، وقال ابن بزيزة : هو مذهب باطل قد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع . قال الشارح : قلت : والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه صلى ( ص ) قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا . يعني تسعا وعشرين مرة وثلاثين مرة . ( وله ) أي البخاري ( في حديث أبو هريرة فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) وهو تصريح بمفاد الامر بالصوم لرؤيته في رواية فإن غم فأكملوا العدة أي عدة شعبان . وهذه الأحاديث نصوص في أنه لا صوم ولا إفطار إلا بالرؤية للهلال أو إكمال العدة . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ( ص ) أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود وصححه الحاكم ابن حبان ) الحديث دليل على العمل بخبر الواحد في الصوم دخولا فيه وهو مذهب طائفة من أئمة العلم . ويشترط فيه العدالة . وذهب آخرون : إلى أنه لا بد من الاثنين لأنها شهادة ، واستدلوا بخبر رواه النسائي عن عبد الرحمن بن الخطاب أنه قال جالست أصحاب رسول الله ( ص ) وسألتهم وحدثوني أن رسول الله ( ص ) قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما إلا أن يشهد شاهدان فدل بمفهومه أنه لا يكفي الواحد . وأجيب عنه بأنه مفهوم والمنطوق الذي أفاده حديث ابن عمر وحديث الاعرابي الآتي أقوى منه ، ويدل على قبول خبر الواحد فيقبل بخبر المرأة والعبد . وأما الخروج منه فالظاهر أن الصوم والافطار في كفاية خبر الواحد . وأما حديث ابن عباس وابن عمر أنه ( ص ) أجاز خبر واحد على هلال رمضان ، وكان لا يجيز شهادة الافطار إلا بشهادة رجلين فإنه ضعفه الدارقطني وقال : تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف . ويدل لقبول خبر الواحد في الصوم دخولا أيضا قوله :