تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيا جاء إلى النبي ( ص ) فقال : إني رأيت الهلال ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله . فيه دليل كالذي قبله على قبول خبر الواحد في الصوم . ودلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة إذا لم يطلب ( ص ) من الاعرابي إلا الشهادة . وفيه أن الامر في الهلال جار مجرى الاخبار لا الشهادة وإنه يكفي في الايمان الاقرار بالشهادتين ولا يلزم التبري من سائر الأديان . ( وعن حفصة أمير أم المؤمنين رضي لله عنها أن النبي ( ص ) قال : من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الخمسة ومال الترمذي . والنسائي إلى ترجيح وقفه ) على حفصة ( وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان وللدارقطني ) أي عن حفصة ( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ) الحديث . اختلف الأئمة في رفعه ووقفه ، وقال أبو محمد بن حزم : الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة . لان من رواه مرفوعا قد رواه موقوفا ، وقد أخرجه الطبراني من طريق أخرى وقال : رجالها ثقات . وهو يدل على أنه لا يصح الصيام إلا بتبييت النية وهو أن ينوي الصيام في أي جزء من الليل ، وأول وقتها الغروب وذلك لأن الصوم عمل والأعمال بالنيات ، وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق فلا يتحقق إلا إذا كانت النية واقعة في جزء من الليل . وتشترط النية لكل يوم على انفراده وهذا مشهور من مذهب أحمد وله قول أنه إذا نوى من أول الشهر تجزئة ، وقوى هذا القول ابن عقيل بأنه ( ص ) قال : لكل امرئ ما نوى وهذا قد نوى جميع الشهر ، ولان رمضان بمنزلة العبادة الواحدة لان الفطر في لياليه عبادة أيضا يستعان بها على صوم نهاره وأطال في الاستدلال على هذا بما يدل على قوته . والحديث عام للفرض والنفل والقضاء والنذر معينا مطلقا وفيه خلاف وتفاصيل . واستدل من قال بعدم وجوب التبييت بحديث البخاري أنه ( ص ) بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل قالوا : وقد كان واجبا ثم نسخ وجوبه بصوم رمضان ، ونسخ وجوبه لا يرفع سائر الأحكام فقيس عليه رمضان وما في حكمه من النذر المعين والتطوع فخص عموم " فلا صيام له " بالقياس وبحديث عائشة الآتي فإنه دل على أنه ( ص ) كان يصوم تطوعا من غير تبييت النية . وأجيب بأن صوم عاشوراء غير مساو لصوم رمضان حتى يقاس عليه فإنه ( ص ) ألزم الامساك لمن قد أكل ولمن لم يأكل فعلم أنه أمر خاص . ولأنه إنما أجزأ عاشوراء بغير تبييت لتعذره فيقاس عليه ما سواه كمن نام حتى أصبح ، على أن لا يلزم من تمام الامساك ووجوبه ، أنه صوم مجزئ وأما حديث عائشة وهو : ( وعن عائشة رضي الله عنه قالت ، دخل على النبي ( ص ) ذات يوم فقال : هل عندكم شئ ؟ قلنا : لا ، قال : فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر