فيقول : هاه هاه ، لا أدري ويقولان : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري فيقولان : ما هذا
الرجل الذي بعث فيكم : فيقول : هاه هاه لا أدري فيقال : دريت ولا تليت - أي لا فهمت
ولا تبعت من يفهم - ويضرب بمطارق من حديد ضربة لو ضرب بها جبل لصار ترابا
فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين .
واعلم أنه قد وردت أحاديث على اختصاص هذه الأمة بالسؤال في القبر دون الأمم السالفة
قال العلماء : والسر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل فإن أطاعوهم فالمراد ، وإن عصوهم اعتزلوهم وعولجوا
بالعذاب . فلما أرسل الله محمدا ( ص ) رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الاسلام ممن
أظهره سواء أخلص أم لا ، وقيض الله لهم من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم بالسؤال
وليميز الله الخبيث من الطيب . وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة وبسط المسألة في كتاب الروح .
( وعن ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ( ابن حبيب ) بالحاء المهملة
مفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة ( أحد التابعين ) حمصي ثقة روى عن شداد بن أوس وغيره ( قال : كانوا ) ظاهره الصحابة الذين أدركهم ( يستحبون إذا سوي ) بضم السين المهملة
مغير الصيغة من التسوية ( على الميت قبره وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره : يا فلان قل :
لا إله إلا الله ثلاث مرات ، يا فلان قل : ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد . رواه سعيد
بن منصور موقوفا ) على ضمرة بن حبيب ( وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعا مطولا )
ولفظه عن أبي أمامة : إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله ( ص ) أن نصنع
بموتانا ، أمرنا رسول الله ( ص ) فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب
على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب
ثم يقول : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ، ولكن لا تشعرون ، فليقل : أذكر
ما كنت عليه في الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله
ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما . فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما
بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته ؟ قال : فقال رجل : يا رسول الله
فإنه لم يعرف أمه ؟ قال : ينسبه إلى أمه حواء ، يا فلان ابن حواء قال المصنف : إسناده صالح
وقد قواه الضياء في أحكامه . قلت : قال الهيثمي بعد سياقه ما لفظه : أخرجه الطبراني
في الكبير ، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم . وفي هامشه : فيه عاصم بن عبد الله ضعيف : ثم
قال : والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم ، وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل
: هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول : يا فلان ابن فلانة قال : ما رأيت
أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة . ويروى فيه عن أبي بكر ابن أبي مريم عن
أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه . وقد ذهب إليه الشافعية . وقال في المنار : إن حديث التلقين
هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه . وأنه أخرجه سعيد بن منصور في سنه
سبل السلام — صفحة 113
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٣