تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الميت يعذب في قبره بما نيح عليه متفق عليه . أولهما ) أي الشيخين كما دل له متفق عليه فإنهما المراد به ( نحوه ) أي نحو حديث ابن عمر وهو ( عن المغيرة بن شعبة ) . الأحاديث في الباب كثيرة . وفيها دلالة على تعذيب الميت بسبب النياحة عليه . وقد استشكل ذلك لان تعذيبه بفعل غيره . واختلفت الجوابات . فأنكرت عائشة ذلك على عمر وابنه عبد الله واحتجت بقوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * وكذلك أنكره أبو هريرة . واستبعد القرطبي إنكار عائشة وذكر أنه رواه عدة من الصحابة فلا وجه لإنكارها مع إمكان تأويله ، ثم جمع القرطبي بين حديث التعذيب والآية بأن قال : حال البرزخ يلحق بأحوال الدنيا وقد جرى التعذيب فيها بسبب ذنب الغير كما يشير إليه قوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * فلا يعارض حديث التعذيب ، آية * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * لان المراد بها الاخبار عن حال الآخرة واستقواه الشارح . وذهب الأكثرون إلى تأويله بوجوه . الأول : للبخاري أنه يعذب بذلك إذا كان سنته وطريقته وقد أقر عليه أهله في حياته فيعذب لذلك ، وإن لم يكن طريقته فإنه لا يعذب . فالمراد على هذا أنه يعذب ببعض بكاء أهله وحاصله أنه قد يعذب العبد بفعل غيره إذا كان له فيه سبب . الثاني : المراد أنه يعذب إذا أوصى أن يبكي عليه وهو تأويل الجمهور قالوا : وقد كان معروفا عند القدماء كما قال طرفة بن العبد : إذا مت فابكيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا ابنة معبد ولا يلزم من وقوع النياحة من أهل الميت امتثالا له أن لا يعذب لو لم يمتثلوا بل يعذب بمجرد الايصاء ، فإن امتثلوه وناحوا عذب على الامرين : الايصاء لأنه فعله ، والنياحة لأنها بسببه . والثالث : أنه خاص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وفيه بعد لا يخفى فإن الكافر لا يحمل عليه ذنب غيره أيضا لقوله تعالى : * ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) * . الرابع : أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة للميت بما يندبه به أهله كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا : الميت يعذب ببكاء الحي ، إذا قالت النائحة : وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جلد الميت وقال : أنت عضدها ؟ أنت ناصرها ؟ أنت كاسيها ؟ وأخرج معناه ابن ماجة والترمذي . الخامس : أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها فإنه يرق لهم ، وإلى هذا التأويل ذهب محمد بن جرير وغيره وقال ، القاضي عياض ، هو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه : أنه ( ص ) زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال : إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه ، يا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم . واستدل له أيضا أن أعمال العباد تعرض على موتاهم وهو صحيح . وثمة تأولات أخر وما ذكرناه أشف ما في الباب . ( وعن أنس رضي الله عنه قال : شهدت بنتا للنبي ( ص ) ( تدفن ) ورسول الله ( ص ) جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان رواه البخاري ) قد بين الواقدي وغيره في روايته أن البنت أم كلثوم ، وقد أورد البخاري قول من قال إنها رقية بأنها ماتت ورسول الله ( ص ) في بدر لم يشهد ( ص ) دفنها
سبل السلام — صفحة 116 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي