أهل الكوفة أن علي بن أبي طالب أتاهم يدفنون ميتا وقد بسط الثوب على قبره
فجذب الثوب من القبر ، وقال : إنما يصنع هذا بالنساء .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ( ص ) قال : إذا وضعتم
موتاكم في القبور فقولوا : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله أخرجه أحمد وأبو داود
والنسائي وصححه ابن حبان وأعله الدارقطني بالوقف ) ورجح النسائي وقفه على ابن عمر أيضا
، إلا أنه له شواهد مرفوعة ذكرها في الشرح ، وأخرج الحاكم والبيهقي بسند ضعيف لما وضعت
أم كلثوم بنت النبي ( ص ) في القبر قال رسول الله ( ص ) : * ( منها
خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله
، وللشافعي دعاء آخر استحسنه فدل كلامه على أنه يختار الدافن للميت ما يراه
وأنه ليس فيه حد محدود .
( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ( ص ) قال : كسر
عظم الميت ككسره حيا رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم : وزاد ابن ماجة )
، أي في الحديث هذا وهو قوله : من حديث أم سلمة : في الاثم ) بيان للمثلية . فيه دلالة على
وجوب اخترام الميت كما يحترم الحي ، ولكن زيادة في الاثم أنبأت أنه يفارقه من حيث إنه
لا يجب الضمان ، وهو يحتمل أن الميت يتألم كما يتألم الحي ، وقد ورد به حديث
( وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما
صنع برسول الله ( ص ) رواه مسلم ) هذا الكلام قاله سعد لما قيل له
ألا نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب ؟ فقال : اصنعوا . فذكره . واللحد بفتح اللام
وضمها هو الحفر تحت الجانب القبلي من القبر . وفيه دلالة أنه لحد له ( ص )
وقد أخرجه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن . وأنه كان بالمدينة رجلان رجل يلحد
ورجل يشق فبعث الصحابة في طلبهما فقالوا : أيهما جاء عمل عمله لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فجاء الذي يلحد لرسول الله ( ص ) . ومثله عن ابن عباس
عند أحمد والترمذي . وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة الأنصاري : وفي إسناده ضعف . وفيه
الدلالة على أن اللحد أفضل .
( وللبيهقي ) أي وروي البيهقي ( عن جابر رضي الله عنه نحوه ) أي نحو حديث سعد ( وزاد :
ورفع قبره عن الأرض قدر شبر وصححه ابن حبان ) . هذا الحديث أخرجه البيهقي وابن حبان
من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر . وفي الباب من حديث القاسم بن محمد قال
: دخلت على عائشة فقلت : يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله ( ص )
وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء
. أخرجه أبو داود والحاكم وزاد : رأيت رسول الله ( ص ) مقدما وأبو بكر
رأسه بين كتفي رسول الله ( ص ) وعمر رأسه عند رجلي رسول الله صلى الله عليه
وسلم . وأخرج أبو داود في المراسيل عن صالح بن أبي صالح قال : رأيت قبر رسول الله صلى
سبل السلام — صفحة 110
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٠