تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حقيقته ولا يعلمه إلا الله ، ولم يكن تعريفنا لذلك إلا بتشبيهه بما نعرفه من أحوال المقادير ، شبه قدر الاجر الحاصل من ذلك بالقيراط ليبرز لنا المعقول في صورة المحسوس . ولما كان القيراط حقير القدر بالنسبة إلى ما نعرفه في الدنيا نبه على معرفة قدره : بأنه كأحد الجبل المعروف بالمدينة . وقوله : حتى تدفن ظاهر في وقوع مطلق الدفن وإن لم يفرغ منه كله . ولفظ حتى توضع في اللحد كذلك إلا إن في الرواية الأخرى لمسلم حتى يفرغ من دفنها ففيها بيان وتفسير لما في غيرها . والحديث ترغيب في حضور الميت والصلاة عليه ودفنه ، وفيه دلالة على عظم فضل الله وتكريمه للميت وإكرامه بجزيل الإثابة لمن أحسن إليه بعد موته . تنبيه - في حمل الجنازة - : أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثم ليتطوع بعد أو يذر فإنه من السنة . وأخرج بسنده : أن عثمان ابن عفان حمل بين العمودين سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه وأخرج أيضا أن أبا هريرة رضي الله عنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص . وأخرج : أن ابن الزبير حمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة . وأخرج من حديث يوسف بن ماهك قال : شهدت جنازة رافع بن خديج وفيها ابن عمر وابن عباس فانطلق ابن عمر حتى أخذ بمقدم السرير بين القائمين فوضعه على كاهله ثم مشى بها . انتهى ( وعن سالم رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله وأبو عمرو : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وأعيان علمائهم روى عن أبيه وغيره مات سنة ست ومائة ( عن أبيه ) هو عبد الله بن عمر ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة . رواه الخمسة وصححه ابن حبان وأعله النسائي وطائفة بالارسال ) اختلف في وصله وإرساله فقال أحمد : إنما هو عن الزهري مرسل ، وحديث سالم موقوف على ابن عمر من فعله . قال الترمذي : أهل الحديث يرون المرسل أصح . وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان . قال الزهري وكذلك السنة . وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه عن الزهري قال : والصحيح قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه : أنه كان يمشي . قال : وقد مشى رسول الله ( ص ) وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم بين يديها . وهذا مرسل وقال البيهقي : إن الموصول أرجح لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ ، وعن علي بن المديني قال : قلت لابن عيينة : يا أبا محمد خالفك الناس في هذا الحديث ، فقال : استيقن ، الزهري حدثنيه مرارا لست أحصيه ، يعيده ويبديه ، سمعته من فيه ، عن سالم عن أبيه . قال المصنف : وهذا لا ينفي عنه الوهم لأنه ضبط أنه سمعه منه عن سالم عن أبيه والامر كذلك إلا أن فيه إدراجا . وصححه الزهري وحدث به ابن عيينة . وللاختلاف في الحديث اختلف العلماء على خمسة أقوال ( الأول ) أن المشي أمام الجنازة أفضل لوروده من فعله ( ص ) وفعل الخلفاء وذهب إليه الجمهور والشافعي . ( والثاني ) للهادوية والحنفية أن المشي خلفها أفضل لما رواه ابن طاوس عن أبيه ما مشى رسول الله ( ص ) حتى مات إلا خلف