وغص المسجد بأهله في الليلة الرابعة ، وفي قوله : خشيت أن يكتب عليكم الوتر دلالة على
أن الوتر غير واجب .
واعلم أن أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا الحديث على
ذلك ، وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته ، فإنهم يصلونها جماعة عشرين يتروحون
بين كل ركعتين ، فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال : إنها بدعة
كما أخرجه مسلم في صحيحه ، وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة : أنه ( ص ) كان
يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه ، قال : وتوفي رسول الله ( ص ) والامر على ذلك ،
وفي خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر زاد في رواية عند البهيقي : قال عروة : فأخبرني
عبد الرحمن القارى أن عمر بن الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد
أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر :
والله لأظن لو جمعناهم على قارئ واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج
عمر والناس يصلون بصلاته فقال عمر : نعم البدعة هذه ، وساق البيهقي في السنن عدة روايات
في هذا المعنى .
واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك لا أنه أراد أن الجماعة
بدعة فإنه ( ص ) قد جمع بهم كما عرفت . إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو
الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة . وأما قوله : نعم البدعة ، فليس في البدعة ما يمدح
بل كل بدعة ضلالة وأما الكمية وهي جعلها عشرين ركعة ، فليس فيه حديث مرفوع إلا
ما رواه عبد بحميد والطبراني من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن
ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر ،
قال في سبل الرشاد : أبو شيبة ضعفه أحمد ، وابن معين ، والبخاري ، ومسلم ، وداود ، والترمذي
والنسائي ، وغيرهم وكذبه شعبة ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وعد هذا الحديث من منكراته ،
وقال الأذرعي في المتوسط : وأما ما نقل أنه ( ص ) صلى في الليلتين اللتين خرج
فيهما عشرين ركعة فهو منكر ، وقال الزركشي في الخادم : دعوى أنه ( ص )
صلى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم تصح ، بل الثابت في الصحيح الصلاة من غير ذكر
بالعداد ولما في رواية جابر : أنه ( ص ) صلى بهم ثمان ركعات والوتر ، ثم
انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم . رواه ابن حبان في صحيحهما انتهى . وأخرج
البيهقي رواية ابن عباس من طريق أبي شيبة ، ثم قال : إنه ضعيف وساق روايات : أن عمر
أمر أبيا وتميما الداري يقومان بالناس بعشرين ركعة وفي رواية : أنهم كانوا يقومون في زمن عمر
بعشرين ركعة ، وفي رواية بثلاث وعشرين ركعة . وفي رواية : أن عليا رضي الله عنه كان يؤمهم
بعشرين ركعة ويوتر بثلاث ، قال : وفيه قوة . إذا عرفت هذا علمت أنه ليس في العشرين
رواية مرفوعة ، بل يأتي حديث عائشة المتفق عليه قريبا : أنه ( ص ) ما كان
سبل السلام — صفحة 10
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٠