الأزدي ، قال : ومن الأزدي حتى أقبل منه . قال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ ، وكذا
قال الحاكم في علوم الحديث ، وقال الدارقطني في العلل : ذكر النهار فهي وهم ، وقال
الخطابي : روي هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما عن ابن عمر فلم يذكر فيه أحد النهار
إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل ، وقال البيهقي : هذا حديث صحيح وقال : والبارقي
احتج به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة ، انتهى كلام المصنف في التلخيص . فانظر إلى
كلام الأئمة في هذه الزيادة فقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا . ولعل الامرين جائزان ، وقال
أبو حنيفة : يخير في النهار بين أن يصلي ركعتين ركعتين أو أربعا أربعا ولا يزيد على ذلك .
وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث في صلاة النهار ركعتين .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : أفضل
الصلاة بعد الفريضة ) فإنها أفضل الصلاة ، ( صلاة الليل أخرجه مسلم ) يحتمل أنه
يريد بالليل جوفه ، لحديث أبي هريرة عند الجماعة إلا البخاري قال : سئل رسول الله ( ص )
أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : الصلاة في جوف الليل . وفي حديث عمرو
بن عبسة عند الترمذي وصححه : أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن
استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن . وفي حديثه أيضا عند أبي داود : قلت :
يا رسول الله أي الليل أسمع ؟ قال : جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة فيه مكتوبة
مشهودة . والمراد من جوفه الآخر هو الثلث الآخر كما وردت به الأحاديث .
( وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ( ص )
قال : الوتر حق على كل مسلم ) هو دليل لمن قال بوجوب الوتر ، ( من أحب أن
يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ) ، قد قدمنا الجمع بينه
وبين ما عارضه ، ( ومن أحب أن يوتر بواحدة ) من دون أن يضيف إليها غيرها كما هو
الظاهر ، ( فليفعل رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي وقفه ) ، وكذا
صحح أبو حاتم ، والذهلي ، والدارقطني في العلل ، والبيهقي وغير واحد وقفه . قال المصنف : وهو
الصواب ، قلت : وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه أي في المقادير . والحديث دليل
على إيجاب الوتر ، ويدل له أيضا حديث أبي هريرة عند أحمد : من لم يوتر فليس منا .
وإلى وجوبه ذهبت الحنفية ، وذهب الجمهور إلى أنه ليس بواجب مستدلين بحديث علي
رضي الله عنه : الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله ( ص )
ويأتي ، ولفظه عند ابن ماجة : إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن
رسول الله ( ص ) أوتر وقال : يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر .
وذكر المجد ابن تيمية أن ابن المنذر روى حديث أبي أيوب ، بلفظ : الوتر حق وليس بواجب ،
وبحديث : ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع . وعد منها الوتر وإن كان ضعيفا فله
متابعات يتأيد بها ، على أن حديث أبي أيوب الذي استدل به على الايجاب قد عرفت أن
سبل السلام — صفحة 8
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨