( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ما كان رسول الله ( ص ) يزيد
في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) ، ثم فصلتها بقولها ( يصلي أربعا ) يحتمل أنها
متصلا وهو الظاهر ، ويحتمل أنها مفصلات وهو بعيد إلا أنه يوافق حديث صلاة
الليل مثنى مثنى ، ( فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) نهت عن سؤال ذلك إما أنه لا يقدر
المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال ، أو لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسئل
عنه أو لأنها لا تقدر تصف ذلك ، ( ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي
ثلاثا قالت : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن يوتر ) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث
وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقض للوضوء فسألته فأجابها بقوله : ( قال :
يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) دل على أن الناقض نوم القلب وهو
حاصل مع كل من نام مستغرقا فيكون من الخصائص أن النوم لا ينقض وضوءه ( ص ) ،
وقد صرح المصنف بذلك في التلخيص ، واستدل بهذا الحديث وبحديث
ابن عباس : أنه ( ص ) نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ . وفي البخاري :
إن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ( متفق عليه ) .
اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلاته ( ص ) في الليل
وعددها ، فقد روى عنها سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ، ومنها هذه الرواية
التي أفادها قوله ( وفي رواية لهما ) أي الشيخين ( عنها ) أي عائشة ( كان يصلي من الليل
عشر ركعات ) وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها ، ( ويوتر بسجدة ) أي ركعة ، ( ويركع ركعتي
الفجر ) أي بعد طلوعه ، ( فتلك ) أي الصلاة في الليل مع تغليب ركعتي الفجر أو فتلك
الصلاة جميعا ، ( ثلاث عشرة ركعة ) ، وفي رواية : أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة
ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة . ولما اختلفت ألفاظ
حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب ، وليس كذلك ، بل الروايات محمولة على
أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز ، وهذا لا يناسبه
قولها ولا في غيره ، والأحسن أن يقال : إنها أخبرت عن الأغلب من فعله ( ص )
فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر .
( وعنها ) أي عائشة ، ( قالت : كان رسول الله ( ص ) يصلي من الليل
ثلاث عشرة ركعة ) لم تفصلها وتبين على كم كان يسلم كما ثبت ذلك في الحديث السابق
إنما بينت هذا في الوتر بقولها : ( ويوتر من ذلك ) أي العدد المذكور ( بخمس لا يجلس في شئ
إلا في آخرها ) كأن هذا أحد أنواع إيتاره ( ص ) كما إن الايتار بثلاث أحدها
كما أفاده حديثها السابق .
( وعنها ) أي عائشة ( قالت : من كل الليل قد أوتر رسول الله ( ص )
أي من أوله وأوسطه وآخره ، ( وانتهى وتره إلى السحر . متفق عليهما ) أي على الحديثين
وهذا الحديث بيان لوقت الوتر وأنه الليل كله من بعد صلاة العشاء ، وقد أفاد ذلك حديث
سبل السلام — صفحة 13
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٣