على أنه ضعيف ، إلا أن معناه في الصحيحين في رواية صاحبي القبرين على رواية ابن عساكر
كان لا يستبرئ من بوله بموحدة ساكنة أي : لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه ، فيخرج
بعد وضوئه . والحكمة في ذلك حصول الظن بأنه لم يبق في المخرج ما يخاف من خروجه ، وقد
أوجب بعضهم الاستبراء ، لحديث أحد صاحبي القبرين هذا ، وهو شاهد لحديث الباب .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي ( ص ) سأل أهل قباء )
بضم القاف ممدود مذكر مصروف ، وفيه لغة بالقصر وعدم الصرف ( فقال : إن الله
يثني عليكم فقالوا : إنا نتبع الحجارة الماء . رواه البزار بسند ضعيف ) .
قال البزار : لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز ، ولا عنه إلا ابنه . ومحمد
ضعيف ، وراويه عنه عبد الله بن شبيب ضعيف ، ( وأصله في أبي داود ) والترمذي في السنن
عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء * ( فيه رجال
يحبون أن يتطهروا ) * قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . قال المنذري : زاد
الترمذي : غريب ، وأخرجه ابن ماجة ( وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بدون ذكر
الحجارة ) . قال النووي في شرح المهذب : المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون
بالماء ، وليس فيه أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار . وتبعه ابن الرفعة فقال : لا يوجد
هذا في كتب الحديث . وكذا قال المحب الطبري نحوه . قال المصنف : ورواية البزار واردة
عليهم ، وإن كانت ضعيفة . قلت : يحتمل أنهم يريدون لا يوجد في كتب الحديث بسند صحيح ،
ولكن الأولى الرد بما في الالمام ، فإنه صحح ذلك . قال في البدر : والنووي معذور ، فإن رواية
ذلك غريبة في زوايا وخبايا ، لو قطعت إليها أكباد الإبل لكان قليلا . قلت : يتحصل من هذا
كله : أن الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة ، والجمع بينهما أفضل من الكل بعد صحة ما في
الالمام ، ولم نجد عنه ( ص ) أنه جمع بينهما . وعدة أحاديث باب قضاء الحاجة
أحد وعشرون . وقال في الشرح : خمسة عشر : وكأنه عد أحاديث الملاعن حديثا واحدا ،
ولا وجه له ، فإنها أربعة أحاديث عن أبي هريرة عند مسلم ، وعن معاذ عند أبي داود ، وعن
ابن عباس عند أحمد . وعن ابن عمر عند الطبراني ، فقد اختلفت صحابة ومخرجين ، وعد
حديثي النهي عن استقبال القبلة واحدا وهما حديثان : عن سلمان عند مسلم ، وعن أبي أيوب
عند السبعة .
باب الغسل وحكم الجنب
الغسل بضم الغين المعجمة : اسم للاغتسال . وقيل : إذا أريد به الماء فهو مضموم ، وأما
المصدر فيجوز فيه الضم والفتح . وقيل : المصدر بالفتح ، والاغتسال بالضم . وقيل : إنه بالفتح
فعل المغتسل ، وبالضم الذي يغتسل به . وبالكسر ما يجعل مع الماء كالأشنان ( وحكم الجنب )
أي : الأحكام المتعلقة بمن أصابته جنابة .
( عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :