احتجم ، وصلى ، ولم يتوضأ فدل على أنه سنة : يفعل تارة ، كما أفاده حديث عائشة
هذا ، ويترك أخرى ، كما في حديث أنس ، ويروى عن علي عليه السلام : الغسل من الحجامة
سنة ، وإن تطهرت أجزأك . وأما الغسل من غسل الميت فتقدم الكلام فيه . وللعلماء فيه ثلاثة
أقوال . أنه سنة وهو أقربها ، وأنه واجب ، وأنه لا يستحب .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) أنه قال : ( في قصة ثمامة ) بضم المثلثة وتخفيف
الميم ( ابن أثال ) بضم الهمزة فمثلثة مفتوحة وهو الحنفي سيد أهل اليمامة ( عندما أسلم ) أي
عند إسلامه : ( وأمره النبي ( ص ) أن يغتسل . رواه عبد الرزاق ) . وهو الحافظ
الكبير : عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب التصانيف ، روى عن عبيد الله بن عمر ، وعن
خلائق . وعنه أحمد ، وإسحاق ، وابن معين ، والذهلي . قال الذهبي : وثقه غير واحد ، وحديثه مخرج
في الصحاح ، كان من أوعية العلم . مات في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين . ( وأصله متفق
عليه ) بين الشيخين . الحديث : دليل على شرعية الغسل بعد الاسلام ، وقوله : أمره يدل على
الايجاب . وقد اختلف العلماء في ذلك : فعند الهادوية : أنه إذا كان قد أجنب حال كفره ،
وجب عليه الغسل للجنابة ، وإن كان قد اغتسل حال كفره ، فلا حكم له ، وحديث : الاسلام
يجب ما قبله لا يوافق هذا القول . وعند الحنفية : أنه إن كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل
عليه . وعند الشافعية ، وغيرهم : لا يجب عليه الغسل بعد إسلامه للجنابة ، للحديث المذكور ، وهو
إن الاسلام يجب ما قبله ، وأما إذا لم يكن أجنب حال كفره ، فإنه يستحب له الاغتسال ،
لا غيره . أما عند أحمد فقال : يجب عليه مطلقا ، لظاهر حديث الكتاب ، ولما أخرجه أبو داود
من حديث قيس بن عاصم قال : أتيت رسول الله ( ص ) أريد الاسلام ، فأمرني
أن أغتسل بماء وسدر وأخرجه الترمذي ، والنسائي بنحوه .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله ( ص ) قال : غسل
الجمعة واجب على كل محتلم أخرجه السبعة ) هذا دليل داود في إيجابه غسل الجمعة ،
والجمهور يتأولونه بما عرفت قريبا ، وقد قيل : إنه كان للإيجاب أول الأمر بالغسل ، لما كانوا فيه
من ضيق الحال ، وغالب لباسهم الصوف ، وهم في أرض حارة الهواء ، فكانوا يعرقون عند الاجتماع
لصلاة الجمعة ، فأمرهم صلى الله عليه وسلم - بالغسل ، فلما وسع الله عليهم ، ولبسوا
القطن ، رخص لهم في ذلك .
( وعن سمرة ) تقدم ضبطه ( ابن جندب ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال
المهملة بعدها موحدة ، هو أبو سعيد في أكثر الأقوال . سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار ،
نزل الكوفة ، وولي البصرة ، وعداده في البصريين ، كان من الحفاظ المكثرين بالبصرة . مات اخر
سنة تسع وخمسين ( قال : قال رسول الله ( ص ) : من توضأ يوم الجمعة
فبها ) أي بالسنة أخذ ( ونعمت ) السنة ، أو بالرخصة أخذ ونعمت ، لان السنة الغسل . أو
بالفريضة أخذ ، ونعمت الفريضة ، فإن الوضوء هو الفريضة ( ومن اغتسل فالغسل
أفضل رواه الخمسة ، وحسنه الترمذي ) ، ومن صحح سماع الحسن من سمرة قال : الحديث
سبل السلام — صفحة 87
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٧