وجوب إزالة النجاسة ، وفيه دلالة على نجاسة البول . والحديث نص في بول الانسان ، لان الألف
واللام في البول في حديث الباب عوض عن المضاف إليه ، أي : عن بوله ، بدليل لفظ البخاري
في صاحب القبرين ، فإنها بلفظ : كان لا يستنزه عن بوله ، ومن حمله في جميع الأبوال ، وأدخل فيه
أبوال الإبل ، كالمصنف في فتح الباري ، فقد تعسف ، وقد بينا وجه التعسف في هوامش فتح الباري .
( وللحاكم ) أي : من حديث أبي هريرة ( أكثر عذاب القبر من البول ،
وهو صحيح الاسناد ) . هذا كلامه هنا ، وفي التلخيص ما لفظه : وللحاكم ، وأحمد ، وابن ماجة
أكثر عذاب القبر من البول ، وأعله أبو حاتم ، وقال : إن رفعه باطل اه . ولم يتعقبه بحرف ،
وهنا جزم بصحته ، فاختلف كلامه كما ترى ، ولم يتنبه الشارح رحمه الله لذلك ، فأقر كلامه هنا .
والحديث يفيد ما أفاده الأول . واختلف في عدم الاستنزاه : هل هو من الكبائر ، أو من الصغائر ؟
وسبب الاختلاف حديث صاحبي القبرين ، فإن فيه وما يعذبان في كبير ، بلى إنه لكبير
بعد أن ذكر : أن أحدهما عذب بسبب عدم الاستبراء من البول . فقيل : إن نفيه ( ص )
كبر ما يعذبان فيه يدل على أنه من الصغائر . ورد هذا بأن قوله : بلى إنه لكبير يرد
هذا . وقيل : بل أراد أنه ليس بكبير في اعتقادهما ، أو في اعتقاد المخاطبين ، وهو عند الله كبير .
وقيل : ليس بكبير في مشقة الاحتراز ، وجزم بهذا البغوي ، ورجحه ابن دقيق العيد . وقيل : غير ذلك ،
وعلى هذا فهو من الكبائر .
( وعن سراقة ) رضي الله عنه بضم السين المهملة وبعد الراء قاف ، وهو أبو سفيان
سراقة ( بن مالك ) بن جعشم بضم الجيم وسكون المهملة وضم الشين المعجمة ، وهو الذي
ساخت قوائم فرسه ، لما لحق برسول الله ( ص ) حين خرج فارا من مكة ، والقصة
مشهورة ، قال سراقة في ذلك يخاطب أبا جهل :
أبا حكم والله لو كنت شاهد الامر جوادي حين ساخت قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
من أبيات . توفي سراقة سنة أربع وعشرين في صدر خلافة عثمان . ( قال : علمنا رسول
الله ( ص ) في الخلاء أن نقعد على اليسرى ) من الرجلين ( وننصب
اليمنى . رواه البيهقي بسند ضعيف ) وأخرجه الطبراني . قال الحازمي : في سنده من لا نعرفه ،
ولا نعلم في الباب غيره . قيل : والحكمة في ذلك : أنه يكون أعون على خروج الخارج ، لان المعدة
في الجانب الأيسر . وقيل : ليكون معتمدا على اليسرى ، ويقل مع ذلك استعمال اليمنى لشرفها
( وعن عيسى بن يزداد رضي الله عنه ) قيل بباء موحدة وراء مهملة ودالين مهملتين
بينهما ألف ، وضبط بمثناة تحتية وزاي معجمة وبقيته كالأول ( عن أبيه قال : قال رسول الله
( ص ) : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات رواه ابن ماجة
بسند ضعيف ) ورواه أحمد في مسنده ، والبيهقي ، وابن قانع ، وأبو نعيم في المعرفة ، وأبو داود في المراسيل ،
والعقيلي في الضعفاء ، كلهم من رواية عيسى المذكور . قال ابن معين : لا يعرف عيسى ، ولا
أبوه . وقال العقيلي : لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به . وقال النووي في شرح المهذب : اتفقوا
سبل السلام — صفحة 83
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٣