ومن لا فلا حرج ، ومن استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ، ومن أكل فما تخلل
فليلفظ ، وما لاك بلسانه فليبتلع ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ، ومن أتى الغائط
فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به ، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني ادم ،
من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج فهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ،
وليس له هنا عن عائشة رواية ، ثم هو مضعف بمن سمعت ، فكان على المصنف أن يعزوه إلى
أبي هريرة ، وأن يشير إلى ما فيه على عادته في الإشارة إلى ما قيل في الحديث ، وكأنه ترك ، ذلك لأنه
قال في فتح الباري : إن إسناده حسن ، وفي البدر المنير : أنه حديث صحيح صححه جماعة ،
منهم ابن حبان ، والحاكم ، والنووي .
( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي ( ص ) كان إذا خرج
من الغائط قال : غفرانك ) بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف : أي : أطلب غفرانك
( أخرجه الخمسة وصححه الحاكم وأبو حاتم ) . ولفظة خرج تشعر بالخروج من المكان كما سلف
في لفظ دخل ، ولكن المراد أعم منه ، ولو كان في الصحراء . قيل : واستغفاره ( ص )
من تركه لذكر الله وقت قضاء الحاجة ، لأنه كان يذكر الله على كل أحيانه ، فجعل تركه لذكر
الله في تلك الحال تقصيرا ، وعده على نفسه ذنبا ، فتداركه بالاستغفار . وقيل : معناه التوبة من
تقصيره في شكر نعمته التي أنعم بها عليه ، فأطعمه ، ثم هضمه ، ثم سهل خروج الأذى منه ، فرأى
شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعمة ، ففزع إلى الاستغفار منه ، وهذا أنسب ليوافق حديث
أنس قال : كان رسول الله ( ص ) إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي
أذهب عني الأذى وعافاني . رواه ابن ماجة . وورد في وصف نوح عليه السلام : أنه كان
يقول من جملة شكره بعد الغائط : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ولو شاء حبسه في .
وقد وصفه ( ص ) بأنه كان عبدا شكورا . قلت : ويحتمل أن استغفاره للامرين
معا ، ولما لا نعلمه ، على أنه يقال : إنه ( ص ) ، وإن ترك الذكر بلسانه حال التبرز
لم يتركه بقلبه . وفي الباب من حديث أنس : كان ( ص ) يقول : الحمد لله الذي
أحسن إلي في أوله وآخره . وحديث ابن عمر : أنه كان يقول إذا خرج : الحمد لله الذي أذاقني
لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه . وكل أسانيدها ضعيفة . وقال أبو حاتم : أصح ما فيه
حديث عائشة . قلت : لكنه لا بأس في الاتيان بها جميعا شكرا على النعمة ، ولا يشترط الصحة
للحديث في مثل هذا .
( وعن ابن مسعود ) هو عبد الله بن مسعود . قال الذهبي : هو الامام الرباني
أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن أم عبد الهذلي ، صاحب رسول الله ( ص ) ، وخادمه ، وأحد
السابقين الأولين ، من كبار البدريين ، ومن نبلاء الفقهاء والمقربين . أسلم قديما ، وحفظ من في
رسول الله ( ص ) سبعين سورة ، وقال ( ص ) : من أحب أن يقرأ
القران غضا ، كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، وفضائله جمة عديدة . توفي بالمدينة سنة
اثنتين وثلاثين ، وله نحو من ستين سنة ( قال : أتى النبي ( ص ) الغائط فأمرني
سبل السلام — صفحة 80
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٠