أنه مدرج من كلام أحد الرواة ، قيد به أخذا من القصة ، فإن فيها : أنه قال جابر : جئت إليه
( ص ) ، وهو يصلي ، وعلي ثوب ، فاشتملت به ، وصليت إلى جانبه ، فلما انصرف .
قال لي ( ص ) : ما هذا الاشتمال الذي رأيت ؟ قلت : كان ثوب ، قال : فإن
كان واسعا فالتحف به ، وإذا كان ضيقا فاتزر به . فالحديث قد أفاد : أنه إذا كان الثوب
واسعا التحف به بعد اتزاره بطرفيه ، وإذا كان ضيقا اتزر به لستر عورته . فعورة الرجل من
تحت السرة إلى الركبة ، على أشهر الأقوال .
( ولهما ) أي الشيخين ( من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : لا يصلي أحدكم
في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ ) . أي إذا كان واسعا ، كما دل له الحديث
الأول . والمراد : ألا يتزر في وسطه ، ويشد طرفي الثوب في حقويه ، بل يتوشح به على عاتقه ،
فيحصل الستر لأعالي البدن ، وحمل الجمهور هذا النهي : على التنزيه ، كما حملوا الامر في قوله :
فالتحف به على الندب . وحمله أحمد على الوجوب ، وأنها لا تصح صلاة من قدر على ذلك ،
فتركه ، وفي رواية عنه : تصح الصلاة ، ويأثم ، فجعله على الرواية الأولى من الشرائط ، وعلى الثانية
من الواجبات واستدل الخطابي للجمهور : بصلاته ( ص ) في ثوب واحد ، كان
أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة قال : ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب
غير متسع لان يتزر به ، ويفضل منه ما كان لعاتقه . قلت : وقد يجاب عنه بأن مراد أحمد : مع
القدرة على الالتحاف ، لا أنه لا تصح صلاته ، أو يأثم مطلقا . كما صرح به قوله : لا تصح صلاة
من قدر على ذلك . ويحتمل أنه في تلك الحالة لا يقدر على غير ذلك الثوب ، بل صلاته فيه ،
والحال أن بعضه على النائم : أكبر دليل على أنه لا يجد غيره .
( وعن أم سلمة : أنها سألت النبي ( ص ) : أتصلي المرأة في درع
وخمار بغير إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا ) بسين مهملة فموحدة بعد الألف فغين
معجمة : أي واسعا ( يغطي ظهور قدميها . أخرجه أبو داود ، وصحح الأئمة وقفه )
وقد تقدم بيان معناه ، وله حكم الرفع ، وإن كان موقوفا ، إذ الأقرب أنه لا مسرح للاجتهاد
في ذلك ، وقد أخرجه مالك ، وأبو داود موقوفا ، ولفظه عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه
أنها سألت أم سلمة : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ قالت : تصلي في الخمار والدرع السابغ ،
إذا غيب ظهور قدميها .
( وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن مالك
العنزي بفتح العين المهملة وسكون النون وقيل بفتحها ، والزاي نسبة إلى عنز بن وائل ويقال
له العدوي . أسلم قديما وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها . مات سنة اثنين أو ثلاث
أو خمس وثلاثين ( قال : كنا مع النبي ( ص ) في ليلة مظلمة فأشكلت
علينا القبلة فصلينا ) ظاهره من غير نظر في الامارات ( فلما طلعت الشمس إذا
نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلت : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * أخرجه الترمذي وضعفه )
سبل السلام — صفحة 133
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٣٣