الشارح رحمه الله لبيان وجهه ، ولا بينه أبو داود ، بل سكت عليه ، لكن قال الحافظ المنذري :
إنه ذكر البيهقي : أن في إسناده ، ومتنه اختلافا . وقال أبو بكر الحازمي : في إسناده مقال ،
وحينئذ ، فلا يتم به الاستدلال ، نعم الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن ، والحديث يقوي ذلك الأصل .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
المؤذن أملك بالأذان ) أي : وقته موكول إليه ، لأنه أمين عليه ( والامام أملك بالإقامة )
فلا يقيم إلا بعد إشارته ( رواه ابن عدي ) هو الحافظ الكبير الامام الشهير ، أبو أحمد : عبد الله
بن عدي الجرجاني ، ويعرف أيضا بابن القصار ، صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل ،
كان أحد الاعلام ، ولد سنة تسع وسبعين ومائتين ، وسمع على خلائق ، وعنه أمم . قال ابن
عساكر : كان ثقة على لحن فيه . قال حمزة السهمي : كان ابن عدي حافظا متفننا ، لم يكن
في زمانه أحد مثله . قال الخليلي : كان عديم النظر حفظا وجلالة ، سألت عبد الله بن محمد
الحافظ فقال : زر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع . توفي في جمادى الآخرة
سنة خمس وستين وثلاثمائة ( وضعفه ) ، لأنه أخرجه في ترجمة شريك القاضي ، وتفرد به شريك .
وقال البيهقي : ليس بمحفوظ ، ورواه أبو الشيخ ، وفيه ضعف والحديث دليل على أن المؤذن
أملك بالأذان : أي أن : ابتداء وقت الأذان إليه ، لأنه الأمين على الوقت ، والموكول بارتقابه ، وعلى
أن الامام أملك بالإقامة ، فلا يقيم إلا بعد إشارة الامام بذلك ، وقد أخرج البخاري . إذا
أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ، فدل على أن المقيم يقيم ، وإن لم يحضر الامام ، فإقامته غير
متوقفة على إذنه ، كذا في الشرح ، ولكن قد ورد : أنه كان بلال قبل أن يقيم يأتي إلى منزله
( ص ) يؤذنه ، بالصلاة والايذان لها بعد الأذان : استئذان في الإقامة . وقال
المصنف : إن حديث البخاري معارض بحديث جابر بن سمرة : إن بلالا كان لا يقيم حتى
يخرج رسول الله ( ص ) قال : ويجمع بينهما : بأن بلالا كان يراقب وقت خروج
رسول الله ( ص ) ، فإذا رآه يشرع في الإقامة ، قبل أن يراه غالب الناس ، ثم إذا
رأوه قاموا . اه . وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة ، فقال مالك في الموطأ : لم أسمع
في قيام الناس حين تقام الصلاة حدا محدودا ، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس ، فإن منهم
الثقيل ، والخفيف ، وذهب الأكثرون إلى أن الامام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ
الإقامة . وعن أنس : أنه كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة . رواه ابن المنذر ، وغيره ،
وعن ابن المسيب : إذا قال المؤذن : الله أكبر ، وجب القيام ، وإذا قال : حي على الصلاة عدلت
الصفوف ، وإذا قال : لا إله إلا الله ، كبر الامام ، ولكن هذا رأي منه ، لم يذكر فيه سنة .
( وللبيهقي نحوه ) أي نحو حديث أبي هريرة ( عن علي عليه السلام من قوله ) :
( وعن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يرد الدعاء بين
الأذان والإقامة رواه النسائي ، وصححه ابن خزيمة ) والحديث مرفوع في سنن أبي داود أيضا ،
ولفظه هكذا : عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يرد الدعاء
سبل السلام — صفحة 130
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٣٠