وبذلك يتضح : أن ما ذكره ذلك البعض من أن آية * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * قد نزلت قبل نصب علي « عليه السلام » يوم الغدير وأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد بلغ الرسالة للناس ( 1 ) ، ينافي الآيتين المتقدمتين منافاة ظاهرة ، ولا أقل من أنه ينافي صريح الآية الثانية . .
على أن مقتضى كلامه هو أن الإمام علياً « عليه السلام » لم يكن هو الإنسان الذي اصطفاه الله قبل خلق الخلق ، إذ مقتضاه : أن الأمر لا ينحصر بالإمام علي « عليه السلام » ، فأي إنسان سواه كان يمكنه أن يساعد في إكمال البرنامج العملي ، يمكن الاستعانة به ، وقد يكون هناك اثنان أو أكثر كان بإمكانهم - لو اجتمعوا - أن يقوموا مقام الإمام علي « عليه السلام » في ذلك . .
ويشير إلى ذلك قول ذلك البعض نفسه : « فلا بد أن يتم التفتيش بين المسلمين عن الشخصية التي تستطيع ملء الفراغ بعد رسول الله الخ . . » ( 2 ) .
وهذا يخالف ما عليه مذهب شيعة أهل البيت « عليهم السلام » ، وما هو الثابت لهم بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة من القرآن ومن السنة الشريفة . .
ويبقى أن نشير إلى أن ما ورد في السؤال من طلب معرفة الفرق بين الدين ، وبين البرنامج العملي . . فنقول :
إن ذلك من أوضح الواضحات ، وأبده البديهيات ، فإن الدين هو مجموعة الأحكام والشرائع ، والحقائق الإيمانية ، الثابتة ، التي يطلب من
هامش
( 1 ) نظرة إسلامية حول الغدير ص 16 من 18 .
( 2 ) المصدر السابق ص 19 .