مئات من الناس ، ممن كان يسكن المدينة .
وربما كان فيهم العديد من الخدم والعبيد ، والأتباع ، بالإضافة إلى المنافقين الذين هم ممن حولهم من الأعراب ومن أهل المدينة ، مردوا على النفاق ، ولم يكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعلمهم بصورة تفصيلية ، وكان الله سبحانه هو الذي يعلمهم ( 1 ) .
قال تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) * ( 2 ) .
هذا إلى جانب فئات من الناس ، من أهل المدينة نفسها ، كانوا لا يملكون درجة كافية من الوعي للدين ، وأحكامه ومفاهيمه ، وسياساته ، بل كانوا مشغولين بزراعاتهم ، وبأنفسهم ، وتجاراتهم ، وملذاتهم ، فإذا رأوا تجارة أو لهواً ، انفضوا إليها ، وتركوا النبي « صلى الله عليه وآله » قائماً .
وقد تعرض كثير من الناس منهم لتهديدات النبي « صلى الله عليه وآله » بحرق بيوتهم ، لأنهم كانوا يقاطعون صلاة الجماعة التي كان يقيمها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالذات ، كما أنه قد كان ثمة جماعة اتخذت لنفسها مسجداً تجتمع فيه ، وتركت الحضور في جماعة المسلمين ، وهو ما عرف بمسجد الضرار ، وقد هدمه « صلى الله عليه وآله » ، كما هو معروف .
وتكون النتيجة هي أن من كان في ساحة الصراع والعمل السياسي في
هامش
( 1 ) الظاهر : أنه لا يعلمهم في مقام الظاهر ، وفقاً لوسائل العلم العادية ، أما بعلم الشاهدية ، فإنه كان « صلى الله عليه وآله » يرى أعمال الخلائق . .
( 2 ) الآية 101 من سورة التوبة .