وآله » طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبين الصفا والمروة ليراه الناس .
وبكونه سعى راكباً جزم ابن حزم ( 1 ) .
وظاهر الأحاديث عن جابر وغيره ، يقتضي : أنه مشى ، خصوصاً قوله : فلما انصبت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى .
وجزم ابن حزم : بأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله ، وانصبت قدماه أيضاً مع سائر جسده .
قال ابن كثير : وهذا بعيد جداً ( 2 ) .
وفي الجمع بينهما وجه أحسن من هذا ، وهو : أنه سعى ماشياً أولاً ، ثم أتم سعيه راكباً ، وقد جاء ذلك مصرحاً به ، ففي صحيح مسلم ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة .
قال : « صدقوا وكذبوا » .
قال : قلت : ما قولك صدقوا وكذبوا ؟ !
قال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد ، حتى خرج عليه العواتق من البيوت ، قال : وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يضرب الناس بين يديه ، قال : فلما كثر عليه الناس ركب ،
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 465 عن أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حزم وغيرها من المصادر التي مرت .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 8 ص 465 .