تقديس الأحجار ، حتى لو كان هو الحجر الأسود . فهو مغرق في التوحيد ، حتى إنه ليتجاوز فيه ويفوق رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه .
عمر يخطِّئ رسول الله صلّى الله عليه وآله :
ولكن إغراق عمر في التوحيد والانقطاع إلى الله ، يتضمن التعريض بغيره ، والاتهام لهم بمن فيهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بأنهم مقصرون في هذا الأمر ، بل إن شائبة عبادة الأحجار والأوثان لا تزال تظهر فيهم . .
نعم . . لقد تضمن كلام عمر عن الحجر الأسود ، وأنه لا يضر ولا ينفع تسفيهاً لفعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإفراغاً له من محتواه ، بل فيه اتهام للنبي « صلى الله عليه وآله » في دينه ، وفي صحة توحيده ، فإنه ومن معه لا يقدسون حجراً هو الحجر الأسود وحسب ، بل يرونه معبوداً ولذلك قال له عمر : إني لأعلم أنك حجر - المشعر بأن غيره لا يراه حجراً . . لأنه يرى له من القدر ما يرفعه عن مستوى الحجرية ، ويجعله وثناً يعبد .
بل إن قوله : إنه يعلم أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، ولولا التأسي برسول الله « صلى الله عليه وآله » لما قبله . يثير سؤالاً عن حكمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسلامة عقله ، وصحة تصرفاته ، إذ لا جدوى من تقبيل النبي « صلى الله عليه وآله » لحجر لا يضر ولا ينفع .
على أنه إما قبَّله بأمر من الله ، أو من عند نفسه ، فإن كان بأمر من الله ، فهل يأمر الله تعالى بشئ عبثي ؟ ! وإن كان من عند نفسه فذلك يمثل طعناً في رسول الله « صلى الله عليه وآله » . كما هو واضح . .