تحامى كثير من المحدثين ثوابها ، وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ، ومعاوية ! ! كأنهم لا يريدونهما بذلك . بل يريدونه .
فإن قال قائل : أخو رسول الله « صلى الله عليه وآله » علي ، وأبو سبطيه الحسن والحسين ، وأصحاب الكساء : علي ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، تمعَّرت الوجوه ، وتنكرت العيون ، وطرَّت حسائك الصدور .
وإن ذكر ذاكر قول النبي « صلى الله عليه وآله » : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، و « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج ليتنقصوه ويبخسوه حقه » . انتهى ( 1 ) .
ثم إن أكثر من حضر يوم الغدير كان من أعراب البوادي ، الذين ذهبوا وذهب ما عندهم ، ولم ينقل شيء عنهم إلى غيرهم إلا ما شذ .
ولنا أن نقول :
إن تواتر هذا الأمر الذي يحاربه الأكثرون ، ويعاقَبُ من يرويه بأشد ما يكون . لا يحتاج إلى كل هذا العدد الهائل ، بل يكفي لإثباته ، وظهور تواتره خمس هذا العدد ، أو أقل من ذلك ، ما دام أن الراوي له إنما يحمل دمه على كفه ، ويخاطر بروحه ونفسه ، ويسير إلى حتفه بظلفه . .
طرق حديث الغدير :
قال العلامة الأميني « رحمه الله » : « رواه أحمد بن حنبل من أربعين
هامش
( 1 ) الاختلاف في اللفظ ( ط دار القدسي بمصر سنة 1349 ه ) ص 47 وفتح الملك العلي لأحمد بن الصديق المغربي ص 154 ودفع الارتياب عن حديث الباب لعلي بن محمد العلوي ص 33 .