يكيدون في الخفاء ، ويشاركون في كل ما يلحق بالإسلام ضرراً مهما كان حجمه ونوعه . . وقد وجد هؤلاء في كثير من مسلمة الفتح سنداً وعضداً في هذا الاتجاه أيضاً . .
هذا . . عدا عن غيرهم من الفئات التي ما أسلمت ولكنها استسلمت ، فلما وجدت الفرصة لإظهار أمرها لم تتوانَ في ذلك . .
وكل هذا الذي ذكرناه من شأنه أن يصعِّد من درجة الخطورة التي يواجهها الإسلام ، والمخلصون من أهله بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وكان الهدف الأعظم والأهم هو حفظ تعاليم هذا الدين ، وصيانة عقائده ومفاهيمه ، وتمكينها من اختراق هذه السدود ، واجتياز هذه الجدود ، وتذليل كل العقبات التي تواجهها ، وتمنع من حصول الأجيال الآتية عليها .
وهذا بالذات هو ما فعله رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حجة الوداع ، وفي العديد من المفاصل الحساسة بعدها . .
وهذا ما يفسر لنا جمعه لهذه الجموع العظيمة والهائلة ، التي جاء بها إلى أقدس مكان ، في أقدس زمان ، مع أقدس إنسان خلقه الله تعالى ، لأداء شعيرة عبادية هي من أعظم الشعائر .
وجاء معه أولئك الذين يدبرون في الخفاء ما يدبرون . وكان « صلى الله عليه وآله » يعلم أن مكة وما والاها ؛ من حزبهم ، وإلى جانبهم ، بالإضافة إلى أن طائفة من أهل المدينة وما حولها كانت تتعاطف معهم ، وتميل إليهم . . فكان ما كان مما تقدم بيانه .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 204
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٤