تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الدين ، بل يهتم بمصالحه الشخصية ، وفيهم الهمج الرعاع الذين يميلون مع كل داع ، وينقادون لكل راع ، وفيهم المدخول والمنافق قال تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ) * ( 1 ) . ومن الواضح : أن الذين تلفظوا بالإسلام آنئذٍ كانوا منتشرين في المدينة وحولها ، وفي الحبشة أيضاً ، وفي غير ذلك من المناطق . وقد فرض الإسلام وجوده ، وهيبته في تلك السنين التي كانت زاخرة بالتحديات ، وسمع به القاصي والداني . . وكان المسلمون في المدينة ، فريقين : أحدهما : الأنصار ، وهم أهل المدينة أنفسهم . والآخر : القرشيون المهاجرون من مكة - بصورة عامة - . ومن البديهي : أن جميع الناس لم يحجوا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذ لا يعقل أن يتركوا جميعهم مواشيهم ، وزراعاتهم ، وبيوتهم ، وديارهم خاوية من كل أحد ، فإن ذلك يجعلها عرضة للمتربصين للسلب والغارة في ذلك المجتمع الذي يرى أن ذلك من وسائل عيشه .

المحبون والمناوئون :

كما أن من الواضح : أن الناس كانوا بين محبين عرفوا الحق ، والتزموا به ، وبين مناوئين اختاروا طريق النفاق والتآمر الخفي ، وما أكثر هؤلاء ، أي أن أفاضل الصحابة وأماثلهم من أمثال سلمان ، وعمار ، والمقداد ، وأبي ذر ،
هامش
( 1 ) الآية 101 من سورة التوبة .