تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نعم ، لقد كان هذا هو موقفهم من الرسول ، وهم الذين يدعي البعض لهم مقام العصمة عن كل ذنب ، ويمنحهم وسام الاجتهاد في الشريعة والدين ( ! ! ) .

التدبير النبوي :

وتوضيحاً لما جرى نقول : لقد أعلن النبي « صلى الله عليه وآله » في سنة عشر من الهجرة : أنه يريد الحج ، وأرسل إلى الآفاق يخبرهم ويدعوهم إلى ذلك . ونفر إليه الناس سراعاً من كل حدب وصوب واجتمعت في ذلك الموسم عشرات الألوف من كل بلد وحي وقبيلة ، ليحجوا مع أكرم مخلوق ، وأفضل نبي ، ثم يرجعون إلى بلادهم من سفر محفوف بالأخطار ، وبعد طول انتظار ، ويحدثونهم بما جرى لهم وصار . وسيصغي الناس إليهم بشغف وبتلذذ ، فإن للحجاج أحاديثهم وذكرياتهم ، التي يرغب الناس في سماعها حتى لو كانت لا تعني لهم شيئاً في الظروف العادية ، فكيف إذا كانت هذه الأحاديث لها علاقة بأفضل وأكمل ، وأقدس ، وأعزِّ ، وأغلى ، وأشرف إنسان في الوجود ؟ وسيحدثونهم عن كل لفتة وبسمة ، وعن كل كلمة وحركة ، وغير ذلك مما لا بد أن يبقى محفوراً في قلوبهم . . طيلة حياتهم . . أما إذا حدث أمام أعينهم ما لم يكن في الحسبان ، وكان الحدث قد صنعه أناس يدَّعون القرب منه « صلى الله عليه وآله » ، والإثرة لديه ، فإن ذلك سوف يكون له وقع الصاعقة عليهم ، خصوصاً إذا وجدوا فيه مساساً