تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأبي الهيثم بن التيهان ، وبني هاشم ، وسواهم ، كانوا من محبي علي ، ومن أنصاره . وكان المهاجرون هم الذين يناوئون علياً « عليه السلام » ، ويسعون في إبطال أمره ، ويدبرون لإبعاد الخلافة عنه بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد تعاهدوا وتعاقدوا على ذلك . . وكان المراقب لتصرفاتهم في مختلف الموارد يدرك مدى انحرافهم عن الإمام علي « عليه السلام » ، وأنهم تكتل واضح المرامي والأهداف ، ظاهر التباين والاختلاف ، لا مجال لأن يفكر بالانصياع للتوجيهات النبوية ، ولا حتى للقرارات الإلهية فيما يرتبط بأمر الإمامة والخلافة في أي من الظروف والأحوال . . وقد حج مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من المهاجرين الذين هم في هذا الاتجاه بضع عشرات ، قد لا يصلون إلى المئات . . ولكن كان فيهم رجال مجربون ، كانوا على درجة كبيرة من الحنكة والدهاء ، وكان ثقلهم الحقيقي في مكة ، التي أظهرت في السنة الثامنة من الهجرة ، الاستسلام للإسلام ، بالإضافة إلى ما حولها من البلاد والعباد ، الذين يخضعون لنفوذها ، ويلتقون في مصالحهم معها . . ولأجل ذلك وجد المهاجرون الطامحون ، في قريش ، وفي مكة وما والاها ، عضداً قوياً ، وسنداً لهم ، شجعهم على مواجهة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بهذه الحدة والشدة التي سلفت الإشارة إليها . . وبعد أن فعلوا فعلتهم الشنيعة تلك ، وظنوا أنهم قد ربحوا معركتهم ضد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بمنعهم إياه من الإعلان على الحجيج
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 199 | السيد جعفر مرتضى العاملي