عليه وآله » معاملة غريبة ، وبصورة بعيدة حتى عن روح المجاملة الظاهرية .
وقد واجههم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذه الحقيقة ، وصارحهم بها ، في تلك اللحظات بالذات . ويتضح ذلك من النص المتقدم في الفصل السابق والذي يقول :
عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » نزل بخم فتنحى الناس عنه ، ونزل معه علي بن أبي طالب ، فشق على النبي تأخر الناس ، فأمر علياً ، فجمعهم ، فلما اجتمعوا قام فيهم متوسداً ( يد ) علي بن أبي طالب ، فحمد الله ، وأثنى عليه . . ثم قال :
« أيها الناس ، إنه قد كَرِهْتُ تخلفكم عني ، حتى خُيِّلَ إلي : أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني » ( 1 ) .
وروى ابن حبان بسند صحيح على شرط البخاري - كما رواه آخرون بأسانيد بعضها صحيح أيضاً :
أنه حين رجوع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مكة ، حتى إذا بلغ الكديد أو ( قدير ) ، جعل ناس من أصحابه يستأذنون ، فجعل « صلى الله
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 226 و 227 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 25 والعمدة لابن البطريق ص 107 وإقبال الأعمال ج 2 ص 248 والطرائف ص 145 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 115 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 597 والبحار ج 37 ص 134 وشرح إحقاق الحق ج 5 ص 89 وج 6 ص 253 وج 30 ص 408 وخلاصة عبقات الأنوار ج 7 ص 138 و 231 ج 9 ص 169 والغدير ج 1 ص 22 عنه ، وعن الثعلبي في تفسيره ، كما في ضياء العالمين .