وعرفات : أن يبلغ الناس أمر الإمامة ، ودورها ، وأهميتها ، وعدد الأئمة ، وأنهم اثنا عشر إماماً ، وغير ذلك .
فإنهم تخوفوا من أن يكون قد أراد تنصيب علي « عليه السلام » إماماً للناس بعده . فكان التصدي منهم . الذي انتهى بالتهديد الإلهي . فاضطر المتآمرون إلى السكوت في الظاهر على مضض ، ولكنهم ظلوا في الباطن يمكرون ، ويتآمرون ، * ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ) * ( 1 ) .
فإلى توضيح ذلك فيما يلي من صفحات ، وما تحويه من مطالب .
ظهور الأحقاد والمصارحة المرة :
وقد تقدمت كلمات أمير المؤمنين « عليه الصلاة والسلام » التي صرح فيها بأن العرب كرهت أمر محمد « صلى الله عليه وآله » ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته .
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة للرياسة ، وسلماً إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً .
وعلى هذا ، فإن من الطبيعي جداً : بعد أن جرى ما جرى منهم معه « صلى الله عليه وآله » في منى وعرفات وبعد أن تأكد لديهم إصرار النبي « صلى الله عليه وآله » على جعل الأمر في أهل بيته ، ولعلي « عليه السلام » على وجه الخصوص ، أن يظهر الحقد والبغض على وجوههم ، وفي حركاتهم وتصرفاتهم ، وعلى مجمل مواقفهم . وصاروا يعاملون رسول الله « صلى الله
هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة الأنفال .