وحسداً ، وحقداً عليه ؛ فأصفقوا كلهم يداً واحدة على شقاقه وحربه ، كما كانت في ابتداء الإسلام مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لم تخرم حاله من حاله أبداً » ( 1 ) .
وقال : « إنه رأى من بغض الناس له ، وانحرافهم عنه ، وميلهم عليه ، وثوران الأحقاد التي كانت في أنفسهم ، واحتدام النيران التي كانت في قلوبهم ، وتذكروا الترات التي وترهم فيما قبل بها ، والدماء التي سفكها منهم ، وأراقها .
إلى أن قال : وانحراف قوم آخرين عنه للحسد الذي كان عندهم له في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لشدة اختصاصه له ، وتعظيمه إياه ، وما قال فيه فأكثر من النصوص الدالة على رفعة شأنه ، وعلو مكانه ، وما اختص به من مصاهرته وأخوّته ، ونحو ذلك من أحواله .
وتنكّر قوم آخرين له ، لنسبتهم إليه العجب والتيه - كما زعموا - واحتقاره العرب ، واستصغاره الناس ، كما عددوه عليه ، وإن كانوا عندنا كاذبين ، ولكنه قول قيل ، وأمر ذكر . . » ( 2 ) .
وقال : « فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها ، حين بويع بالخلافة ، بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بخمس وعشرين سنة ، وفي دون هذه المدة تُنسى الأحقاد ، وتموت الترات ، وتبرد الأكباد الحامية ، وتسلو القلوب الواجدة ، ويعدم قرن من الناس ، ويوجد قرن ، ولا يبقى من
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 16 ص 151 .
( 2 ) شرح النهج ج 11 ص 112 و 113 .