* ( وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) * ( 1 ) .
ثانياً : أو يقال : إن المؤمن يأكل ليعيش ، أي أنه لا يهتم إلا بما يمسك به الرمق ، ويقيم الأود ، ولا يعيش ليأكل ، فيكون كالدابة المربوطة همها علفها ، وشغلها تقممها . فكأن المؤمن لشدة قناعته يأكل بمعاء واحد ، وكأن الكافر لشدة شرهه ، واستقصائه في البحث عن اللذة له سبعة أمعاء . .
ثالثاً : أو يقال : إن هذا كناية عن طمع الكافر وجشعه ، وحبه للدنيا ، واستغراقه في طلبها ، واتساع رغبته بها ، فهو يأكل كل ما يحصل عليه ، يأكل الدينار ، ويأكل القنطار ، ويأكل البلاد والعباد . .
وأما أن يكون المراد : أن الكافر يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن ، فلا مجال لقبوله ، لأن المشاهد خلاف ذلك ، وأنه لا فرق بين المؤمن والكافر في مقدار الطعام الذي يتناوله كل واحد منهما .
رابعاً : يفهم من بعض النصوص : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : ستكون من بعدي سنة ، يأكل المؤمن في معاء واحد ، ويأكل الكافر في سبعة أمعاء ( 2 ) . .
فإن كان المراد هو الإخبار عن سنة من الزمان يكون فيها ذلك ، فالأمر واضح ، وإن كان المراد بها - كما احتمله العلامة المجلسي - السُّنَّة ( 3 ) - بالضم والتشديد - فالحديث يشير إلى أمر سيحصل ، ولا نعرف متى سيكون ذلك .
هامش
( 1 ) الآية 77 من سورة لقمان .
( 2 ) المحاسن ص 447 والبحار ج 63 ص 337 والكافي ج 6 ص 268 والوسائل ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 24 ص 240 و ( ط دار الإسلامية ) ج 16 ص 406 .
( 3 ) البحار ج 63 ص 337 .