فأكلنا حتى شبعنا ، فقلت : يا رسول الله ، إن كنت لآكل هذا وحدي .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل في معاء واحد » .
ثم جئت في الغد متحيناً لغدائه لأزداد في الإسلام يقيناً ، فإذا عشرة نفر حوله ، فقال : « هات أطعمنا يا بلال » .
فجعل يخرج من جراب تمراً بكفه قبضة قبضة ، فقال : « أخرج ، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً » .
فجاء بالجراب ونشره ، فقال : فحزرته مُدَّين ، فوضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يده على التمر وقال : « كلوا باسم الله » .
فأكل القوم وأكلت معهم ، وأكلت حتى ما أجد له مسلكاً .
قال : وبقي على النطع مثل الذي جاء به بلال ، كأنا لم نأكل منه تمرة واحدة .
قال : ثم غدوت من الغد ، وعاد نفر فكانوا عشرة أو يزيدون رجلاً أو رجلين ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « يا بلال أطعمنا » .
فجاء بلال بذلك الجراب بعينه ، أعرفه ، فنثره ، ووضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يده عليه وقال : « كلوا باسم الله » .
فأكلنا حتى نهلنا ، ثم رجع مثل الذي صب ، ففعل ذلك ثلاثة أيام ( 1 ) .
عن عرباض بن سارية قال : كنت ألزم باب رسول الله « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 454 والمغازي للواقدي ج 3 ص 1017 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 61 .