مقعد فسأله عن أمره ، فقال : سأحدثك حديثاً فلا تحدث به ما سمعت أنِّي حي ، إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » نزل بتبوك إلى نخلة فقال : « هذه قبلتنا » ، ثم صلى إليها .
فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها ، فقال : « قطع صلاتنا قطع الله أثره » . فما قمت عليها إلى يومي هذا ( 1 ) .
ونقول :
إننا لا نشك في كذب هذه الرواية .
فأولاً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يدعو بقطع الأثر على غلام لا يحسن تقدير الأمور ، ولم يبلغ سن التكليف ، كما أن الله تعالى لا يستجيب دعاءً على بريء ، ولا يشارك في ظلم أحد . .
ثانياً : حتى لو كان هذا الغلام قد بلغ سن التكليف ، ثم مر في حال الغفلة أمام المصلي ، فإنه معذور ، ولا يستحق أن يدعو عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل لا يجوز له ذلك . .
ثالثاً : من الذي قال : إن ذلك الغلام كان يعرف أن المرور بين يدي المصلي حرام ؟ !
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 453 عن أحمد وأبي داود ، وقال في هامشه : أخرجه أبو داود ( 701 ) و ( 705 ) ، وأحمد ج 4 ص 64 ، والبيهقي في السنن ج 2 ص 234 والبداية والنهاية ج 5 ص 14 والبخاري في التاريخ ج 8 ص 366 ، وراجع : عمدة القاري ج 4 ص 279 والمغني لابن قدامة ج 2 ص 75 ومسند الشاميين ج 3 ص 195 والتاريخ الكبير للبخاري ج 8 ص 366 وتاريخ مدينة دمشق ج 21 ص 336 .