آية منها : * ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ) * ( 1 ) . . وهي إنما نزلت كما يقال : في غزوة المريسيع ، التي كانت قبل تبوك بعدة سنوات .
إن قلت : لعل الآية نزلت مع السورة أولاً دفعة واحدة ، ثم بعد سنوات حصلت مناسبتها ، فنزلت مرة ثانية ؟ ! .
فإنه يقال : لو كان الأمر كذلك لم يتحير عاصم ، أو سعد بن عبادة في هذا الأمر . .
فإن قلت : إن من الممكن أن لا يلتفت المتحير للآية التي ذكرت اللعان .
فنقول : قد كان يكفي في هذه الحال مبادرة النبي « صلى الله عليه وآله » إلى تذكير المتحير بالآية والسورة ، من دون حاجة إلى إنزالها على يد جبرئيل مرة أخرى .
وقد تقدم : عدم صحة ما نسب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » من حكمه بأن الولد للزاني إن جاءت به بصفة كذا وكذا .
جلد هلال بن أمية :
إن ما زعمته رواية ابن عباس - كما في الدر المنثور - : من أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد جلد هلال بن أمية . لا يمكن قبوله ، وذلك :
أولاً : لما ذكرناه من أن هذا الحكم قد ورد في سورة النور التي نزلت دفعة واحدة على ما يظهر ، وقد نزلت آيات الأمر بجلد القاذف ، وآيات اللعان في صيغة واحدة ، فالنبي « صلى الله عليه وآله » كان يعلم الحكم قبل هذه الواقعة .
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة النور .