اعتبار أن قوله تعالى : * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبين ) * ( 1 ) يراد منه : الكاذبون الذين هم في أحد طرفي المباهلة ، وإذا كانت الدعوى ، والمباهلة عليها هي بين شخص النبي « صلى الله عليه وآله » ، وبين السيد والعاقب والأهتم ، فكان يجب أن يأتي بلفظ صالح للانطباق على المفرد والجمع معاً ، كأن يقول : ( فنجعل لعنة الله على الكاذب ) ، أو ( على من كان كاذباً ) مثلاً . .
ولكن الآية أوردت صيغة الجمع ، لتشير إلى وجود جماعة كاذبة ، ولا بد من طلب إهلاكها .
وهذا يعطي : أن الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى ، فإن الكذب لا يكون إلا فيها . . وعليه . . فعليٌّ ، وفاطمة ، والحسنان « عليهم السلام » شركاء في الدعوى ، وفي الدعوة إلى المباهلة لإثباتها . وهذا من أفضل المناقب التي خص الله بها أهل بيت نبيه ( 2 ) .
وتقدم قول الزمخشري : « وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء » .
وقال الطبرسي وغيره : « قال ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة - : هذا يدل على أن الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال ، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين .
وقال أصحابنا : إن صغر السن ونقصانها عن حد البلوغ لا ينافي كمال
هامش
( 1 ) الآية 61 من سورة آل عمران .
( 2 ) راجع : تفسير الميزان ج 3 ص 224 ودلائل الصدق ج 2 ص 84 .