فإذا كان على استعداد للتضحية بنفسه ، وبنوعيات كهذه - من أهل بيته - فإن ذلك يكون أدل دليل على صدقه ، وعلى فنائه المطلق في هذا الدين ، وعلى ثقته بما يدعو إليه - وليس هدفه هو الدنيا الفانية ، وحطامها الزائل ، لأنه يعلم أن أي ضرر يلحق به وبهؤلاء سوف يسقط محل هذه الدعوة التي جاء بها ، لأنهم هم المحور والأساس لها . .
وهذا بالذات هو ما حصل في قضية المباهلة ، التي كان النزاع يدور فيها حول بشرية عيسى عليه الصلاة والسلام ، وإبطال ما يقوله النصارى فيه ، تمهيداً للتأكيد على صحة الإسلام ، وأحقية ما جاء به النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » .
بل إن بعض الإخوة قد ذكر أن من المحتمل أن لا يريد النصراني في : « إذا باهلكم بأهل بيته فهو صادق » الإشارة إلى قاعدة عامة ، وأن لكل نبي - أو كل من باهل - بأهل بيته فهو صادق ، لأنهم أغلى ما عنده ، ولا يمكنه التفريط بهم ، بل يكون ذلك للإشارة إلى بعض المأثور عندهم في كتبهم من أن نبي آخر الزمان يباهلهم بأهل بيته الذين هم خير الناس وأفضلهم .
الأمر الثاني : التخطيط . . في خدمة الرسالة :
ولربما يتصور البعض : أن اعتبارنا هذا الوليد اليافع ، وأخاه عليهما الصلاة والسلام ذلك المثل الأعلى ، والنموذج الفذ لصناعة الإسلام وخلاقيته . . نابع عن متابعة غير مسؤولة للعواطف والأحاسيس المتأثرة بتعصب مذهبي ، أثارته لجاجة الخصوم . .
لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً ، فإن ما ذكرناه نابع عن وعي عقائدي