عليهم بغفران ذنوبهم .
أي أن الآية تقول : إن الله تاب على الثلاثة . أي عاد إليهم برحمة الهداية للاستغفار ، لكي يتوبوا ، لكنه لم يبين لنا هل تابوا فعلاً أم لا . . بل اكتفى بقوله : * ( ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) * ( 1 ) كما أنه لم بيَّن أنه قبل توبتهم أم لم يقبلها .
وقد ادَّعى كعب بن مالك : أنه فعل ذلك ، وادَّعى أيضاً : أن الله قد قبل توبته .
ولكننا نشك في صحة قوله ، إذ لو كان قد تاب فعلاً ، وكان الله قد قبل توبته لجاءت الآية هكذا : ثم تاب عليهم ليتوبوا ، فلما تابوا قبل توبتهم . . ولكن الله لم يقل ذلك .
بل قد وجدنا في كلمات كعب المتقدمة ما يدل على خلاف ذلك .
وقد روي عن الإمام أبي جعفر الصادق « عليه السلام » أيضاً قوله : أقالهم ، فوالله ما تابوا ( 2 ) .
لا يثق بما يختاره له النبي صلّى الله عليه وآله :
وقد رفض كعب من مالك أن يستأذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أمر امرأته ، لأنه لا يدري ما يقول إذا استأذنه . . وهو رجل شاب .
أي أنه يخشى أن يأمره بما لا يتوافق مع ميوله وغرائزه ، كشاب ، وكأنه يرى أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد لا يراعي حاله ، وحاجاته ، ومصلحته ،
هامش
( 1 ) الآية 118 من سورة التوبة .
( 2 ) البحار ج 21 ص 237 والبرهان ( تفسير ) ج 2 ص 169 ونور الثقلين ج 2 ص 278 وتفسير العياشي ج 2 ص 116 .