« صلى الله عليه وآله » لم يرَ في كلام هذا الرجل ما يوجب الاعتراض ، وأنه لم يعتبر ذلك من مفردات الغيبة المحرمة . . كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يؤيد معاذ بن جبل في دفاعه ، فدل ذلك على جواز غيبة كعب ، وإنما تجوز غيبة الفاسق فيما تجاهر به على الأقل . .
على أن دفاع معاذ لا فائدة فيه ، فإن معاذاً لم يبرئ كعباً مما قاله ذلك الرجل ، لأن معاذاً لم يزد على ادِّعاء أنه لا يعرف عن كعب شيئاً . .
الصدق والكذب في كلام كعب بن مالك :
إن النص المتقدم رواه لنا كعب بن مالك عن نفسه ، ولا نستطيع أن نؤكد صحة جميع ما ورد فيه ، لا لأجل قوة احتمال : أنه يريد أن يجر النار إلى قرصه ، مع ظهور حرصه في مختلف الفقرات على التأكيد على براءته من النفاق ، مع اعترافه بأنه يرى من المتخلفين إلا من كان منافقاً باستثناء الضعفاء . .
بل لأننا وجدناه يصرح : بأنه كان مهتماً بتبرئة نفسه ولو بصنع كذبة حتى على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وإنه لم يتراجع عنها إلا خوفاً من أن يفضحها النبي « صلى الله عليه وآله » الذي كان يعلم بالغيب ، لأنه لو كذب عليه ليرضى عنه ليوشكن الله تعالى أن يسخطه عليه ، بإعلامه بكذبه عليه . .
غير أن ثمة استثناءً كان الناس يعرفونه ، وهو أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يصرح بنفاق أهل النفاق ، إذ ليس للنبي « صلى الله عليه وآله » أن يفعل ذلك . بل يجب أن يعاملهم وفق ظاهر حالهم . .
وقد صرح « صلى الله عليه وآله » بذلك ، كما ذكره كعب نفسه في