الحديث المتقدم - حيث نقل عنه أنه حين اعتذر له المخلفون « قبل منهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى . . » .
ولذلك يدَّعي كعب : أنه قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : « ما نافقت ، ولا بدلت ، ولا ارتبت » .
مفارقة مرفوضة :
وقد اتهم كعب بن مالك النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر خطير ، وارتكاب مفارقة غير مقبولة في تعامله مع المخلفين ، حيث ذكر : أن المخلفين جاؤوا إليه « صلى الله عليه وآله » ، فاعتذروا ، فقبل منهم علانيتهم . وبايعهم ، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى . .
ولكنه حين جاءه كعب بن مالك . وقدم له عذره ، فإنه بالرغم من أن النبي « صلى الله عليه وآله » ، قد صدقه ، فإنه لم يقبل منه علانيته ، ولا بايعه ، ولا استغفر له ، بل قال له : « . . فقم حتى يقضي الله تعالى فيك ما يشاء » .
فإن كان المخلفون قد كذبوا فيما اعتذروا به ، وصدق كعب ، فهل يكون جزاء الصدق والصادق التضييق والمعاناة ، وجزاء الكذب والكاذب الرفق والمحاباة ؟ !
ولماذا يدفعه النبي « صلى الله عليه وآله » بتعامله معه إلى أن يندم على صدقه ، وتحدثه نفسه باللجوء إلى الكذب ؟ !
ولماذا ينهى النبي « صلى الله عليه وآله » الناس عن كلام هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا ، دون سواهم ممن كذب ونافق ؟ !