روح المسلمين ، وأدخل عليهم شيئاً من المهانة والذل والانهزام في غزوة مؤتة . .
وها هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » يأمر أصحابه بمقاطعة هؤلاء الذين أرادوا أن يسقطوا الهيكل كله على رأس الجميع ، فخيب الله مسعاهم ، وباؤوا بغضب من الله ، بالفضيحة والخزي والمهانة في الحياة الدنيا .
وقد أظهر هذا الأسلوب لهم ولكل أحد أن الدين والإيمان هو الأقوى ، وأن لا شيء يستطيع أن يقف في وجهه ، وأن يحد من مده ، وأن يفل من حده . وقد لقنهم درساً لن ينسوه ، وعرفهم بحجمهم الحقيقي ، ودل الناس عليهم ، وبين لمن كان له فيهم رغبة وهوى أن ثمن ذلك سيكون باهظاً قد لا يقدر على تحمله ، فالارتداع عنهم أصوب ، والحياة مع غيرهم أطيب ، ونمير سواهم أعذب .
النبي صلّى الله عليه وآله يحرق بيت سويلم على المنافقين :
عن عبد الله بن حارثة قال : بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن ناساً من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ، يثبطون الناس عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في غزوة تبوك ، فبعث إليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم اليهودي .
ففعل طلحة ، واقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت ، فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437 عن ابن هشام ، والبداية والنهاية ج 5 ص 7 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 6 .