قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال : سبحان الله ! رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر ، يحمل سلاحه على عنقه ، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ ، وامرأة حسنة ، في ماله مقيم ؟ ! ! ما هذا بالنصف !
ثم قال : والله ، لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهيئا لي زاداً .
ففعلتا ، ثم قدَّم ناضحه فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى أدركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنباً ، فلا عليك أن تَخَلَّفَ عنى حتى آتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ففعل .
حتى إذا دنا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « كن أبا خيثمة » .
فقال رجل : هو والله ، يا رسول الله أبو خيثمة .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « أولى لك يا أبا خيثمة » .
ثم أخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » الخبر .
فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : خيراً ، ودعا له بخير .
قال ابن هشام : وقال أبو خيثمة في ذلك :
ولما رأيت الناس في الدين نافقوا * أتيت التي كانت أعف وأكرما
وبايعت باليمنى يدي لمحمد * فلم أكتسب إثماً ولم أغْشَ محرما
تركت خضيباً في العريش وصرمة * صفايا كراماً بسرها قد تحمما
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 171
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧١