وكنت إذا شك المنافق أسمحت * إلى الدين نفسي شطره حيث يمما ( 1 )
ونقول :
إننا لا ندري مدى صحة هذا الحديث ، الذي يبدو لنا أنه ينتهي إلى ابن إسحاق ، غير أن من الواضح : أن أبا خيثمة - كما أظهره النص المنقول عن ابن إسحاق - قد تعمد في بادئ الأمر التخلف عن المسير مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى تبوك ، رغم قدرته المالية على ذلك ، فلا معنى لجعله في مصاف أبي ذر الذي حاول جهده أن يهيئ بعيره لحمله . فلم يفلح فبادر إلى السير على قدميه حاملاً ثقله على ظهره في ذلك الجو القائظ ، وذلك السفر الطويل ، الذي هو أطول أسفار رسول الله « صلى الله عليه وآله » في غزواته .
فإن لم يكن الهدف هو إيجاد شركاء لأبي ذر في هذا الفضل العظيم الذي حازه كما ربما يوحي به التشابه بين ما نسب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » من أنه قال : « كن أبا خيثمة » . كقوله : « كن أبا ذر » . فإننا لا نمنع من أن يكون شخص أو شخصان كأبي خيثمة وعمير بن وهب قد راجعا حساباتهما ، فوجدا أن من الخير أن لا يحسبا في معسكر النفاق ، وفي موقع المعلن بالعصيان لأوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . لا سيما وهما يريان أن الإسلام يزداد انتشاراً ، وقوة وشوكة ، وعظمة ونفوذاً . .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 444 و 445 عن الطبراني ، وابن إسحاق ، والواقدي ، والبداية والنهاية ج 5 ص 12 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 948 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 14 .