تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

فسيلحقه الله :

وقول النبي « صلى الله عليه وآله » : إن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم . . لا يريد أن يؤكد به مبدأ الجبر ، والتصرف التكويني في البشر إلى حد سلب اختيارهم . . بل هو يريد أن الله تعالى سيمنحه توفيقاته ، وسيفتح له أبواب الهداية ، ليختار هو لنفسه ما ينجيها ، ويعينه عليها لتذليل جماحها ، والرضا بما فيه صلاحها ، ونجاحها ، وفلاحها .

مقايسة بين نوعين من الناس :

ولا أدري كيف تمكن المقارنة بين أولئك الباحثين عن المسارب ، والمهارب للتملص من هذا المسير الجهادي ، وهم أهل الأموال الكثيرة ، التي تمكنهم من تذليل صعاب ذلك السفر ، وتهوين مشاقه ، ويطمعون بدلاً عن ذلك - بالتنعم بنسمة عليلة ، أو ثمرة يانعة . . وبين هذا الذي يجهد ليمنح بعيره شيئاً من القوة ليستفيد منه في طريق الجهاد ، ولكنه حين يعجز عن ذلك ، فإنه يتركه في أوائل ذلك الطريق الطويل جداً ، ويحمل ثقله على ظهره ، ويسير في تلك الصحراء القاحلة في أيام القيظ والحر ، يواجه بوجهه لفحات الهجير ، ويعرض نفسه لمخاطر الموت جوعاً أو عطشاً ، أو لأخطار الافتراس ، من حيواناتها الكاسرة ، أو لأخطار نهشات أفاعيها وحيَّاتها ، التي عادة ما تكون في أيام القيظ هائجة . فبأي شيء كان يطمع أولئك إلا بحطام الدنيا وزخرفها الزائل ؟ ! وبأي شيء كان يطمع أبو ذر إلا بالثواب والأجر ، وبالشهادة في سبيل الله تعالى ؟ !