وفق الضوابط الشرعية ، والمنطق السليم . .
كما أنه لا يريد أن يغرر بالناس ، وبهدف تكثير السواد معه ، بل يريد أن يعطيهم الضابطة الشرعية ، ويلزمهم بها ، ويعطيهم تلك التي تقول : لا يطاع الله من حيث يعصى . .
وهو يريد لهم أن يسعدوا بجهادهم ويكون من أسباب تكاملهم ، وسمو مقامهم عند الله ، ولا يكون ذلك إلا بالالتزام بأحكامه ، والسير على منهاجه ، وتطبيق شرائعه . ومراعاة حقوق الناس .
إنه لا يريد أن يتخذ الناس منه غطاء لتمرير مخالفاتهم ، ولا ذريعة لتضييع حقوق الآخرين ، حتى لو كان ذلك بالحضور في ساحات الجهاد وتعريض أنفسهم للقتل في سبيل الله ، لأن القتل في سبيله لا بد أن يحمي حقوق الناس ، لا أن يضيعها .
ثنية الوداع :
وقد زعمت رواية اليعقوبي : أن ثنية الوداع قد سميت بهذا الاسم بسبب وداع الناس لنسائهم وصبيانهم في غزوة تبوك . .
وهو كلام غير دقيق . .
فأولاً : إنهم تارة يزعمون : أن هذا الاسم قد أطلق على هذه الثنية حين عودتهم من خيبر ، حين تمتع الناس ببعض النساء وفارقوهن عند تلك الثنية . .
ويزعمون تارة أخرى : أن هذا الاسم قد ورد في النشيد الذي استقبل به أهل المدينة النبيَّ « صلى الله عليه وآله » حين هجرته ، حيث قالوا :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع