الإغراء بالمعاصي :
إن حديث : ما يبالي عثمان ما فعل بعد اليوم ، أو نحو ذلك ، فيه إغراء للناس بالمعاصي ، ما دام أنه قد تأكد لدى من قيلت في حقه : أنه غير معاقب على شيء . .
ولا ندري لو أن عثمان زنى بعد هذا العطاء ، أو سرق ، أو قتل ، فهل كان يقام عليه الحد ، أو يقتص منه ، أو لا يفعل به شيء من ذلك ؟ ! . .
إننا لا نعرف السبب في هذه العسرة التي ألمَّت بالمسلمين فجأة في سنة تسع ، مع أن التاريخ لم يحدثنا عنها إلا في مناسبة نفقات عثمان ، وإعطاء الأوسمة له ! !
العسرة لم ترتفع بما فعل عثمان :
إن ظاهر كلمات عمر بن الخطاب أن العسرة قد بقيت ولم ترتفع بما بذله عثمان ، وغيره ، فقد قال الدياربكري :
وكان العشرة يتعقبون على بعير واحد ، وربما يمص التمرة الواحدة جماعة ، يتناوبونها ، وكانوا يعصرون الفرث ويشربونه من شدة العطش .
وعن عمر بن الخطاب قال : نزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش ، حتى إن الرجل لينحر بعيراً ، فيعصر فرثه ، ويشربه ، ويجعل ما بقي على كبده . كذا في معالم التنزيل . .
وفي تفسير عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن عقيل ، قال : فخرجوا في قلة من الظَهر في حر شديد ، حتى إنهم كانوا ينحرون البعير ، ويشربون ما في كرشه من الماء . فكان ذلك الوقت عسرة في الماء والظهر ، والنفقة ، فسميت