وإن كان عثمان قد حصل على ذلك من سهم المؤلفة قلوبهم فلماذا لا يصرحون لنا بذلك ؟ !
وهل من يُحصِّل المال عن هذه الطريق ، ثم يسخو به في سبيل الله ، يستحق غفران ذنوبه ، ثم يدخله الله الجنة ؟ !
ولو أنه كان كذلك ، فلماذا يدخل الجنة بمال حصله من سهم المؤلفة ، ويبقى الناس خالصوا الإيمان يكافحون من أجل الجنة ، ويتوسلون بشفاعة الشفعاء ، لغفران ذنوبهم وستر عيوبهم ؟ !
الاستفاقة المتأخرة :
إذا كانت عند عثمان هذه الأموال الهائلة ، فلماذا استفاق على الإنفاق في سبيل الله في هذا الوقت المتأخر ، ألم يكن الأجدر به أن يظهر هذه الأموال قبل مناسبة تبوك ، وينفقها على المسلمين أنفسهم ، إذا كانوا في عسرة حقيقية ؟ ! ولماذا يتركهم يواجهون تلك الشدائد ؟ ! . . ولا يرق له قلب ، ولا يرفُّ له جفن ؟ !
بل لماذا لم يساعد أقاربه من أهل مكة عندما أصابهم القحط ؟ !
هل هذا تعريض بأبي بكر ؟ ! :
لقد زعموا : أن قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلاَ أَذًى ) * ( 1 ) . قد نزل في عثمان لإنفاقه في جيش العسرة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 262 من سورة البقرة .
( 2 ) التفسير الكبير ج 7 ص 45 والغدير ج 8 ص 57 وتفسير مقاتل بن سليمان ج 1 ص 142 وتفسير السمرقندي ج 1 ص 200 وتفسير الثعلبي ج 2 ص 258 وأسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص 55 وتفسير البغوي ج 1 ص 249 وزاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 275 وتفسير القرطبي ج 3 ص 306 وتفسير البيضاوي ج 1 ص 565 .