دون التثبت من أصحاب العلاقة ، واستيضاح الأمر . .
ثانياً : إنها تنسب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » الخطأ ثم التراجع عنه .
ثالثاً : إنها تصرح بصدق المرأة ، وصحة رأيها الذي جاء على خلاف رأيه « صلى الله عليه وآله » ، ربما لتصدق مقولة عمر : « امرأة أصابت ورجل أخطأ » .
رابعاً : إن كلام حريث بن حسان قد تضمن ما يدل على أنه يريد أن يحرم تميماً من الدهناء ، وهي مرعى غنمها ، ومقيل جمالها ، ويريد أيضاً أن يقيد حريتها في التحرك ، ويحجزها عن بني بكر ، مع أن العدل قد يقضي بعكس ذلك ، أو على الأقل أن يجعل الدهناء نصفين ، فلماذا يعطي البكريين مواضع يكون التميميون أحق بها ؟ ! ولماذا لم يلتفت النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أن حساناً لم يكن عادلاً حين لم يطلب منه السوية في الأرض ؟ ! بل طلب أن يعطيه وطن غيره وداره ، مع أن كل أحد يدرك أن هذا الطلب غير منصف .
لو لم تكوني مسكينة :
وأما بالنسبة لتهديد النبي « صلى الله عليه وآله » لقيلة بأنها لو لم تكن مسكينة لجروّها على وجهها ، فهو أعجب وأغرب . .
أولاً : لأنها لم ترتكب ذنباً تستحق العقوبة عليه ، بل غاية ما صدر منها هو أنها تحسرت على ابنها الذي قاتل معه يوم الربذة ، ثم ضربته الحمى ، فقتلته ، وترك النساء عبئاً عليها . وليس في هذا الكلام أي غضاضة ، أو جرأة أو اعتراض على مقام العزة الإلهية ، ولم يظهر منها أنها تأبى عن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 210
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٠