تفويض حرب المشركين لصُرد الأزدي :
وتحدثت الرواية المتقدمة أيضاً عن : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد فوض لصُرد الأزدي حرب من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن . .
مع أن هذا الرجل قد أسلم لتوه ، ولم يتفقه بعد في الدين ، ولا تأدب بآداب الإسلام ، ولا عرف أحكامه ؛ فما معنى تفويضه بحرب المشركين من قبائل اليمن ؟ وللحرب حدودها وأحكامها في الإسلام . .
كما أن من المفروض هو أن يدعوهم إلى الإسلام أولاً ، وأن يقدم لهم الأدلة والبراهين عليه ، وأن ينشر لهم أعلامه ، ويعلمهم أحكامه ، في حين أنه هو نفسه كان جاهلاً بها ، والحال أن فاقد الشيء لا يعطيه ، بل هو غير قادر على أن يطبقه على نفسه ويراعيه . . فكيف يدعو الناس إليه ، ويحملهم عليه ؟ ! . .
هل فتحت جرش عنوة أو صلحاً ؟ ! :
ويبقى أمامنا سؤال محير ، يحتاج إلى جواب ، وهو :
كيف فتحت مدينة جرش ؟ ! هل فتحت عنوة ، بعد حصارها ، ثم بعد معركة هائلة تعرض فيها الجرشيون للقتل الذريع ؟ ! حيث وضع المسلمون فيهم سيوفهم حيث شاؤوا ؟ أم أنها فتحت صلحاً ؟
إن الرواية التي نحن بصدد معالجتها لعلها تشير إلى أنها فتحت عنوة ، وبعد حصار وقتال وأعداد كبيرة من القتلى . .
مع أنهم يقولون : إنها فتحت سنة عشر في حياة النبي « صلى الله عليه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 173
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٣