مقارنة ذلك كله مع ما هم فيه من انحراف ، وزيف ، ومتابعة للأهواء ، وبعد عن الحق والعدل ، وانغماس في الرذيلة والشر ، ليقودهم ذلك كله بعد أن تخف الضغوط عليهم في المحيط الذي يعيشون فيه ، إلى قبول دعوة الحق والخير والهدى . . ويجعلهم يندمون على ما فرط منهم . .
وفود زبيد في السنة الحادية عشرة :
لما كانت السنة التي توفي فيها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، رأت زبيد قبائل اليمن تقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مقرين بالإسلام ، مصدقين برسول الله ، يرجع راجعهم إلى بلادهم وهم على ما هم عليه .
وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقاتهم - وأرسله مع فروة بن مُسيك كما قلنا - فقالوا : « والله لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس . وصدقنا بمحمد « صلى الله عليه وآله » ، وخلينا بينك وبين صدقات أموالنا ، وكنا لك عوناً على من خالفك من قومنا » .
قال خالد : قد فعلتم .
قالوا : فأوفد منا نفراً يقدمون على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويخبرونه بإسلامنا ، ويقبسونا منه خيراً .
فقال خالد : ما أحسن ما عدتم إليه وأنا أجيبكم ، ولم يمنعني أن أقول لكم هذا إلا أني رأيت وفود العرب تمر بكم فلا يهيجنكم ذلك على الخروج ، فساءني ذلك منكم ، حتى ساء ظني فيكم ، وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشرك ، فحسبت أن لا يكون الإسلام راسخاً في
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 158
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٨